الجمعة، ٢٧ يوليو ٢٠١٢

حزب النساء

23-01-2009
**‏ قرأت رسالة وجهة نظر أخري للسيدة التي كانت ترفض من خلالها تعدد الزوجات ولي رأي في ذلك لعل يكون فيه نفعا للناس ان الله سبحانه ماكان ليحل شيئا إلا وفيه الخير للبشرية جميعا‏,‏ وما حرم شيئا إلا وفيه الخبث والأذي‏,‏ فما أحل إلا الطيبات والخير وما حرم إلا الخبائث والشر‏.‏

قال تعالي‏:(‏ قل أحل لكم الطيبات‏...............)‏ الآية‏,‏ وما دام سبحانه قد أباح للرجال ان ينكحوا من النساء مثني وثلاث ورباع فلا شك ان في ذلك الخير‏,‏ علمناه أم لم نعلمه‏,‏ أقررنا به أم لم نقره‏,‏ اما ان ننكر ذلك في نفوسنا ونسعي لتأويله وإدحاضه فهذا هو عين الإعراض ورفض منهجه سبحانه‏,‏ ان الله عز وجل خالق الخلق وهو أعلم دون غيره بما يصلح أحوال عباده‏,‏ ولقد ساوي سبحانه بين خلقه من بني أدم من الرجال والنساء في جميع المباحات ومتع الحياة‏,‏ لكن من لطيف علمه وأسرار حكمته ان افرد احكاما خاصة لكل جنس من خلقه من الذكور والإناث تتناسب مع خلقه كل منهما وقدرته واحتياجاته‏,‏ فخص وميز النساء بالتنعم بالذهب والحلي والحرير والترف ذلك لأنهن بالخلقة جميلات يزداد جمالهن بالحلي والزينة‏,‏ وحرم ذلك علي الرجال لأنهم بخشونتهم ومشقة اعبائهم لايناسبهم ذلك‏,‏ وخص سبحانه النساء بالراحة والأمان وعافهن من ويلات الحروب والجهاد وفرضه علي الرجال يقاسون عذابه ويتذوقون مرارته‏,‏ كرمهن بمعافاتهن من كدر التكليف بطلب الرزق وكسب قوت العيش وجعله لهن بالخيار لكنه فرضه علي الرجال‏,‏ فهم مجبورون مسئولون محاسبون أمامه ان فرطوا في ذلك الواجب

بل وكان في التفريط فيه أسوأ الذنوب قال عليه الصلاة والسلام‏(‏ كفي بالمرء إثما ان يضيع من يقوت‏),‏ خص وميز المرأة إذ جعل لها في الزواج حق الصداق والنفقة واعداد مسكن الزوجية وجعله فرضا علي الرجل‏,‏ يتقرب بكل ذلك الي قلبها ويستميل به ودها ورضاها‏,‏والكثير الكثير مما خص الله عز وجل به النساء عن الرجال‏,‏ فلماذا ننكر كل ذلك ونصم آذاننا عن سماعه ونتجاهل رؤيته‏,‏ ونصر علي العيش في وهم القهر والظلم‏,‏ بل ونرفض وننكر ونتأول كل ماخص وميز به الرجال علينا؟؟ فنتمسك بما لنا ونتجاهل ونستنكر مالغيرنا‏,‏ ياسيدتي لقد خص الملك سبحانه وتعالي النساء بأحكام تليق بهن وتكرمهن‏

وخص الرجال أيضا باحكام تليق بخلقتهم وتناسب دورهم في الحياة‏,‏ من تلك الاحكام الخاصة بهم القوامة‏,‏ فجعل للرجل شرف القوامة علي المرأة‏,‏ فهو أميرها وقائدها‏,‏ ولا ضير في ذلك إذ انه لما كلف بالسعي في الأرض لكسب الرزق لأهل بيته‏,‏ فقد اكسبه ذلك خبرة لانظير لها بمعرفة الخبيث والطيب‏,‏ والبر والفاجر‏,‏ فكان بخبرته للقوامة احق‏,‏ وبخشونته وقوته لها انسب‏,‏ وللأسف تظن اكثر النساء ان ذلك إذلال لها وتنقيص من شأنها‏,‏ والحقيقة عكس ذلك إذ القوامة والولاية عبء ومسئولية‏,‏ الرجل احق وأولي بها‏

فهي تعني تولي أمور الشيء والقيام علي رعايته‏,‏ والمرأة الحكيمة هي التي تعي حقيقة هذا العبء جيدا‏,‏ ولاشك ان اكثر النساء العاملات هذه الأيام ايقن مرارة السعي علي الرزق والدوران في ساقية الحياة في البرد القارس والشمس المحرقة‏,‏ لكننا معاشر النساء اعترضنا علي مقادير الملك مدبر الكون ونازعنا الرجل فيما هو حق وواجب عليه‏,‏ فماذا كانت النتيجة؟؟ تنعمت ايدي الرجال‏,‏ وعف الكثير منهم عن العمل اذ قد وجد المرأة عافته منه‏,‏ وبقية الرجال يجلسون علي المقاهي يندبون حالهم اذ لايجدون فرصة عمل يتكسبون بها فانتشرت البطالة وانتشر الشر‏,‏ ثم لم نعتبر فمازال اكثرنا يشهرن سيوفن في وجوه الرجال مدعيات بالحق المدني في رفع الظلم والقهر عن أنفسهن‏,‏ من ذلك سلبهم الحق الذي كفله لهن رب الأرض والسماء مدبر الكون العليم الحكيم‏,‏ والذي اباح للرجل أن يتحمل ولاية امرأتين وثلاثة وأربع‏,‏ وهذا هو بيت القصيد الذي اريد به تصحيح نظرة صاحبة الرسالة وجميع من وافقنها من حزب النساء‏,‏ واللاتي يرفضن الاقرار باباحة ذلك ويتذرعن له بكل وسيلة لادحاضه‏,‏ فأقول ان الله اباح للرجل ان يتزوج اكثر من واحدة حتي اربع‏,‏ وهذا حق لامناص منه‏

ولاتأويل فيه كما ذكرت‏,‏ وهذا مما تميزت به شريعة الإسلام‏,‏ وبمنظور العقل والحكمة ليس فيه اي ضرر لا علي المرأة ولا علي الاسرة‏,‏ بل علي العكس يكون فيه النفع الكثير للمرأة والأسرة قبل الرجل نفسه والمقام لايتسع لعرض فوائد ذلك وتقصي درره‏,‏ والحقيقة ان الضرر هو الذي تحدثه المرأة نفسها عندما تستشعر هذا حتي قبل أن تعانيه‏,‏ فهي لا تقبل بأن يأتي أي أحد ويشاركها في زوجها حتي وإن كانت أمه أو أباه فضلا عن ان تكون امرأة أخري مثلها‏,‏ وهذا ملاحظ مشهود عند الكثيرات‏,‏ وفي أكثر البيوت أفصحت عنه المرأة أم لم تفصح‏,‏ فالقضية عند المرأة ليست قضية كرامة‏

ولا أسرة ولا أبناء بدليل أنها لا تتأخر عن طلب الطلاق وهدم الأسرة وتشريد الأبناء حتي وان ترجاها الزوج ذلك لأن القضية عندها قضية مصلحة ذاتية فهي تعي من أعماق نفسها أن باهتمام زوجها بغيرها حتي وإن كانت أمه كما قلت فان ذلك يعني اسباغ عطائه وبعض حبه وهذا يؤرقها ويكدرها‏,‏ لذلك فهي تتجاهل امام مصالحها وحقوقها كل أحد‏,‏ وتقيم الدنيا ولا تقعدها‏,‏ وتستنفر في سبيل ذلك جميع النفوس للتعاطف معها‏,‏ والوقوف امام الرجل لحرمانه مما أباح الله له‏,‏ بل تقلب الحقائق وتؤول الحق الذي لا خلاف فيه واستطاعت أن ترسخ الباطل في نفوس المتعاطفين معها‏,‏ فصار الرجل إذ تزوج بأخري يكون هو هادم البيت ومشرد الأسرة وظالم المرأة وخائن عشرتها‏!!‏ فأي خداع هذا؟ ومن في الحقيقة يكون المسئول عن هدم البيت في ذلك الرجل لمجرد أنه تزوج باخري أم المرأة التي لم تفكر سوي في نفسها فقط‏,‏ وأبت إلا أن تنفرد به ليكون خادمها وحدها‏,‏ ولا يعود الخير منه علي أحد غيرها؟؟ ثم يزداد المشهد دراما عندما تزعم كل النساء بأنهن وقفن بجوار أزواجهن في السراء والضراء وصبرن علي شدة العيش معه حتي وسع الله عليه‏,‏ فلما اطعمه الله نكر المعروف وفكر في غيرها‏,‏ وإني لأسأل اولئك‏
وهل أنتن وحدكن اللاتي قاسيتن مرارة العيش؟ أم أنه هو الآخر قاسي وعاني وتحمل الجوع والحرمان وضرب الصخر حتي وسع عليك وعلي أبنائه‏,‏ ياسيدتي إن من حق الرجل ان يتزوج بأخري ان احتاج لذلك‏,‏ وهذا حق اباحه له رب الأرض والسماء‏,‏ وليس لنا أن نناقش الملك عز وجل في أوامره فهو يعلم السر وأخفي‏,‏ وحاشاه أن يكون بذلك التشريع قد ظلمك فهو سبحانه لا يظلم الناس شيئا لكن الناس أنفسهم يظلمون أي ظلم ياسيدتي للمرأة في أحقية الرجل بالزواج من أخري؟؟ وأي إهانة لكرامتها في ذلك وهي المعززة المكرمة‏.‏

إننا معاشر النساء عندما نتطرق لهذا الأمر إنما ننظر له من منظور الأنانية المطلقة‏,‏ والرغبة الدفينة في الاستئثار بالخير دون غيرنا‏,‏ فلا نريد أن نسمع أو نري غير حقوقنا ولا نقبل للرجل أن يدور في فلكه أحد غيرنا‏.‏ ياسيدتي إن الله سبحانه عليم حكيم أعلم بأحوال عبادة وبخبايا نفوسهم ولولا علمه سبحانه بحاجة بعض الرجال لهذا بل والنساء ايضا لما أباحه سبحانه ولولا علمه بالخير من وراء ذلك لما شرعه فتنزه سبحانه عن الظلم والعبث‏,‏ وليس بزواج الرجل من اخري دلالة من قريب ولا بعيد علي نقص المرأة‏,‏ أو علي خيانة الرجل لعشرتها‏,‏ لكن الحقيقة ان كلا منا نحن البشر متفاوتون فيما بيننا في الشعور بحاجاتنا‏,‏ نتفاوت كذلك في مقدار ما نراه يشبع تلك الحاجات في نفوسنا‏

فعلي سبيل المثال قد يعطي أحدنا في مطعمه رغيف خبز واحد فيكفيه القيام بواجبات يومه‏,‏ وقد يحتاج آخر إلي أزيد من ذلك كي يقوي علي القيام بنفس الواجبات وكل واحد يعلم من نفسه أكثر من غيره بما يكفيه ويغنيه‏,‏ فهل من الحكمة أن يحرم من يحتاج إلي الأكثر لمجرد أن غيره يكفيه الأقل؟ أو أننا نقول ان العيب في رغيف الخبز إننا إذا حرمنا من يحتاج إلي الأزيد فإننا في الحقيقة ندفعه إلي أن ق حاجته تلك‏

وهذا ما يحصل بالفعل‏,‏ فإن هناك من الرجال ـ أقول منهم ـ وليس كلهم من خلقوا تصارعهم الحاجة إلي أكثر من إمرأة ولو حرم من ذلك لسرق حاجته تلك إما بالزنا والعياذ بالله أو بالعادة السرية أو الجلوس علي النت أو بالزواج السري في احسن الأحوال‏,‏ ولاشك أنه في حاجته تلك ليس له يد ولا ذنب سوي خلقة خلقه الله عليها‏,‏ وبلاء ابتلاه به ياسيدتي ان هذا النوع منهم يعاني في دفع حاجته تلك أشد مما تعاني المرأة نفسها في تذوق مرارتها‏,‏ والاعتراف بها‏,‏ وكما تشعر المرأة ببعض النقص في عدم استغناء زوجها بها وعدم تملكها الكامل لقلبه

يشعر هو الآخر من داخل أعماق نفسه بالحياء من حاجته تلك ويسعي بكل وسيلة لاخفائها فيسعي للتستر من الآخرين وإذا حاول حماية نفسه بما أحل الله له يؤرقه ضميره ويوبخه ويؤنبه‏,‏ عند ذلك يسعي بكل الطرق لإرضاء زوجته وتعويضها عما يعتقده في أعماق نفسه من الشعور بالذنب تجاهها وليس بالضرورة أن يكون احتياج الرجل لامرأة أخري احتياجا جنسيا فقط كما يظن الكثير‏,‏ وإنما قد يكون عند أحدهم جنسيا وعند الآخر نفسيا أو عقليا‏,‏ إنني لا أعني أولئك العابثين من الرجال‏,‏ التاركين لرغباتهم العنان‏,‏ المتحججين بشرع الله عز وجل بتبرير عبثهم

وإنما أعني ذلك الرجل العفيف الذي جاهد نفسه مرات ومرات‏,‏ حتي إذا لم يجد لنفسه مفرا استأذن زوجته في الزواج أو لمح لها‏,‏ ياسيدتي إن المرأة وقد عافاها الملك سبحانه من تدافع تلك الحاجات الملحة وإذا ابتليت إحداهن بزواج زوجها معها‏,‏ تفضحه أمام أهله وأبنائه وزملائه‏,‏ والعدو والحبيب‏,‏ فهل هذا من الحكمة أو المعروف؟‏.‏ بل هل هذا من الايمان؟ إننا ليس من حقنا نساء ولا رجالا أن نبطل حكما للملك سبحانه لمجرد أنه لا يوافق هوانا‏,‏ بل علينا أن نثق بربنا وخالقنا الذي ما كان ليبيح شيئا يؤذينا‏,‏ لكنها حكمته التي تعجز عقولنا عن إدراكها‏

إذ بحكمته يدفع عن عباده الضرر الأكبر بالضرر الأقل‏,‏ وجميعنا قد رأينا من رسائل الغرفة المظلمة‏..‏ ونصف ساعة زواج‏..‏ وأضعف الايمان خير شاهد علي ذلك‏,‏ أسأل الله أن يعافيهن جميعا من كل مكروه وسوء‏,‏ ياسيدي إنني لا أعادي المرأة‏,‏ فإنني منها وهي مني‏,‏ لكني أعادي الفكر الشارد عن الحق‏,‏ المتحجج بكل الحجج لتأكيد وهم ليس له بالحقيقة صلة‏,‏ وإني أقول لمن ابتليت بزوج تراه يحتاج معها غيرها‏,‏ أقول اصبري وتأكدي أنه هو الآخر مبتلي فقدري بلاءه وحاجته واحترمي معاناته‏,‏ وخذي بيده ويد أسرتك إلي بر الأمان‏,‏ ولا تحوجيه لأن يسرق حقه‏

أو أن تحرجي نفسك بخيار صعب بين حاجته الملحة وبين الإبقاء عليها‏,‏ ولا تدمري أبناءك بهدم مثلهم الأعلي الذي هو أصل وجودهم‏,‏ إذ بذلك تهدمين ثقتهم في أنفسهم وتشعريهم وليس غيرهم بنقص وهوان لن تداويه السنون‏.‏ ابتليتي بهذا البلاء فلئن تقبلي بأن تشاركك غيرك في ظل شجرتك وأقول لمعاشر الرجال الذين يدعون بأن تعدد الزوجات قربة إلي الله عز وجل أنه لا يوجد دليل من الكتاب والسنة يحث علي تعدد الزوجات‏,‏ وإنما ورد ذلك علي سبيل الاباحة وليس علي الترغيب ولا الخيرية‏

وفرق كبير بين المعنيين‏..‏ كما انبه أن اباحة ذلك ليس علي الإطلاق لكل رجل‏,‏ فالفقير الذي لا يجد ما يطعم به واحدة‏,‏ كيف له أن يتحمل اثنتين‏,‏ والضعيف الذي لا يقوي علي إحصان امرأته كيف له أن يحمل نفسه أمانة أخري‏,‏ والسفيه الذي لا قوي له علي اتخاذ الرأي الصائب في الأمور كيف له بحمل عبء بيتين‏,‏ إن الزواج لم يشرعه الملك عز وجل لإشباع رغبات جنسية في المقام الأول بل لتحقيق المنافع النفسية والاجتماعية‏,‏ بتأسيس أسر صالحة وتربية ذرية نافعة لنفسها ومجتمعها‏,‏ وتعمير الأرض ونشر الفضيلة

وأخيرا فكل ما شرعه الله عز وجل فيه الخير عرفناه أم لم نعرفه‏,‏ فلابد وأن نثق بربنا فإنه نعم الرب ونعم المولي ونعم النصير‏.‏

بقلم‏:‏ خادمة القرآن الكريم
أم عبدالله‏/‏ مدرسة القرآن الكريم والقراءات الحاصلة علي إجازة التخصص في القراءات العشر من الأزهر الشريف

*‏ سيدتي‏..‏ لم أتلق في بريد الجمعة منذ سنوات هذا الكم من الرسائل من الرجال والنساء مثلما تلقيت تعليقا‏,‏ قبولا أو رفضا علي رسالتي وجهة نظر ووجهة نظر أخري‏,‏ وكأن أكبر مشكلة تواجهنا هي تعدد الزوجات‏,‏ وحق الرجل في الجمع بين أكثر من واحدة‏,‏ كل يفسر شرع الله بطريقته وبما يخدم ظروفه أو احتياجه‏,‏ والواقع يكشف أن علماءنا اختلفوا أيضا حول التعدد‏,‏ وإن لم يحرمه أحدهم‏,‏ فبعضهم يري أن الأصل في التشريع هو الافراد‏,‏ فيما يري آخرون أن الأصل هو التعدد‏.‏

فلو نحيت الآراء الشرعية المتباينة جانبا مع كامل التقدير والاحترام لأصحابها وتأملت اختيارات القراء والقارئات وميلهم إلي رأي دون الآخر‏,‏ لاكتشفنا أن المؤيدين والمشجعين للتفسير الذي يدعو إلي التعدد هم الرجال خاصة المتزوجين منهم‏,‏ لأن غير المتزوج يعاني حتي يحصل علي واحدة‏,‏ ونفر من النساء اللاتي يعانين من تأخر سن الزواج‏,‏ أو من المطلقات اللاتي لا يجدن فرصة مناسبة في مجتمع يدين المرأة المطلقة إلا بالزواج من رجل متزوج أو من هي زوجة ثانية في السر أو العلن وتعاني من كونها زوجة ثانية وتتمني أن يصبح هذا الوضع أمرا طبيعيا في المجتمع‏.‏

أما الرافضات وبشدة لفكرة التعدد مع التسليم بأن الله شرع ذلك للرجل‏,‏ ولكن سبحانه وتعالي قرنه بالعدل مع استحالته هن الزوجات‏.‏

سيدتي‏..‏ نشرت رسالتك ليس لتفقهك الديني فقد سبق إلي ذلك علماء اجلاء ولكن لأن لديك رؤية مختلفة ومبررات تبدو منطقية علي الرغم من كونك امرأة‏,‏ وإن كنت اختلف مع بعض‏-‏ وليس كل‏-‏ ما جاء في وجهة نظرك‏,‏ وإن كنت استند في اختلافي معك إلي ما جاء في نهاية رسالتك القيمة والتي تقولين فيها إن اباحة التعدد ليست علي الاطلاق لكل رجل‏,‏ وعددت من لا يجوز له أن يتزوج بأخري علي الرغم من أن الله سبحانه وتعالي لم يذكر ما قلته في كتابه الحكيم‏,‏ ولم يربط التعدد إلا بالعدل‏.‏

اختلافي معك ياسيدتي ينطلق من رصدي لواقع العلاقات الزوجية في مجتمعاتنا من خلال ما ألتقيه وألاقيه في بريد الجمعة‏,‏ فإذا استبعدت بعد الاحتياج الجنسي الزائد عند بعض الرجال‏,‏ لعدة أسباب أهمها أن الدول العربية هي الأكثر استهلاكا للمنشطات سأقف معك عند مدي اهتمام الرجال بزوجاتهم وتوفير الوقت للجلوس مع الأسرة‏,‏ وامتناع أغلبهم عن البوح أو التعبير عن الحب أو المودة بكلمة حلوة‏,‏ وهنا يجب أن نسأل كيف لإمرأة تري زوجها غائبا أغلب الوقت حتي وإن حضر بجسده‏,‏ يضن عليها بمشاعره يحرم أولاده من ابوته وحكمته‏,‏ يهرب دائما من البيت‏,‏ وإذا حضر يبحث عن خادمة ويمارس رجولته بالصوت العالي‏,‏ كيف لهذه المرأة أن تفهم أو تستوعب أو تفكر في أن هذا الرجل من حقه أن يتزوج بأخري؟ ماذا سيتبقي لها وهي كانت تحصل علي الفتات؟ هل يمكن أن تقولي لهذه الزوجة أن الشرع يبيح له التعدد؟ ألم يكلف الشرع هذا الرجل بمسئوليات عديدة‏,‏ لماذا نتذكر الشرع فقط عندما نتحدث عن الحقوق ولا نتذكره عند الواجبات؟

كيف لإمرأة قبلت أن تتزوج رجلا فقيرا عاشت معه السنوات الصعبة وذاقت الحرمان قبعت في بيتها لتوفر له كل فرص النجاح فإذا جادت عليه الأيام بالخيرات ووسع الله في رزقه نقول لها‏:‏ من حقه الآن أن يتزوج طالما هو قادر علي تكاليف الزواج بأكثر من واحدة؟

سيدتي‏..‏ الأمثلة عديدة‏,‏ لكل امرأة حكاية‏,‏ ولا توجد امرأة طبيعية تكون سعيدة عندما تشعر أن زوجها شريك حياتها والد أطفالها لا يكتفي بها‏,‏ لا يري فيها حلمه وسعادته ويذهب إلي امرأة أخري‏,‏ حتي لو قال الشرع ذلك‏.‏

ولأننا لا نتحدث عن النماذج الشاذة في الحياة‏,‏ كأن يكون الرجل مثاليا في كل شيء مع زوجته وأسرته وفيه ميل جارف للنساء‏,‏ ويراعي الله في الجمع بين أكثر من واحدة‏.‏

ودعينا نتفق أن الرجل إذا وجد في نفسه نفورا من زوجته فمن حقه أن يتزوج بأخري حتي ولو لم تكن زوجته مسئولة عن هذا النفور‏,‏ فللقلوب في الهوي شئون وإن كان عليه أن يمسك زوجته الأولي بمعروف أو يسرحها إذا أصرت باحسان‏,‏ ونفس الأمر بالنسبة للمرأة عندما تشعر بالنفور تجاه زوجها ولا تستطيع معه تحملا أو صبرا‏,‏ فمن حقها هي الأخري أن تطلب الطلاق‏,‏ فالشرع كما أعطي للرجل حق التعدد أعطي للمرأة حق طلب الطلاق‏.‏

وأخيرا هي قضية قديمة متجددة لذا نطلب من الله السعادة لكل زوجين بأن يسعي كل طرف لاحتواء الآخر‏,‏ واشباعه ومعاملته بالحسني‏,‏ ففي هذا استقرار للأسرة وللمجتمع‏..‏ وإلي لقاء باذن الله‏.‏
المزيد ....

الأربعاء، ٢٥ يوليو ٢٠١٢

الفجوة الرهيبة

16-01-2009
أرجو التكرم بالسماح لي بسرد قصتي البسيطة‏,‏ مقارنة بما اقرأه في بابكم الكريم من مآس ومشكلات تهون أمامها عظائم الأمور‏.‏

أنا يا سيدي شاب أبلغ من العمر‏35‏ عاما‏,‏ نشأت في أسرة مترابطة لأب يتفاني في خدمة أولاده وكان كل همه تربيتهم تربية صحيحة‏,‏ وأم لا تتواني عن عمل أي شيء لإسعاد أولادها وحتي لا أطيل علي سيادتكم فقد نشأت والحمد لله ملتزما ولي بعض الصفات الشخصية التي أعتز بها مثل حب العمل والنجاح والطموح والرغبة في التميز بالمجهود والثقة العالية بالنفس وكنت أثناء فترة الدراسة الجامعية أعمل بجانب الدراسة عملين منفصلين منهما مشروع خاص

برغم اعتراض الأهل علي الأمر إلا أني الحمد لله نجحت في التوفيق ما بين العمل والدراسة‏,‏ ولم يكن لي أي أهداف أيام الدراسة سوي النجاح في حد ذاته‏,‏ وكأي شاب في مقتبل العمر اهتممت بالمظهر والصداقات العابرة‏,‏ ولم أفكر يوما في تمديد حلمي ليشمل المستقبل‏,‏ إلي أن تعرفت علي زميلة لي أيام الدراسة‏,‏ أعجبت بشخصيتها القوية وجديتها المبالغ فيها والتزامها في كل شيء‏,‏ وأحسست أن تلك هي الفتاة التي أبحث عنها‏,‏ وتلك هي الصفات التي يتمناها أي شخص في شريكته ليكون سعيدا في حياته‏,‏ وتحدثنا وتفاهمنا وكانت نعم العون والمخطط للمستقبل‏,‏ وتقدمت لوالدتها وجلست معها وتحادثنا‏,‏ وتفضلت مشكورة بقبول كل ظروفي برغم أنهم أعلي من مستوانا ماديا واجتماعيا‏

ولكن السيدة الفاضلة تمنت لنا التوفيق والحمد لله وبمشاركتها لي في كل أموري نجحت في الزواج بدون أي مساعدة خارجية من الأهل وأنا عمري‏26‏ سنة بعد أن وفرت جميع الالتزامات المطلوبة مني‏,‏ وقبل الزواج بأيام قليلة اقترحت علي زوجتي عن طريق إعلان بالجريدة التقدم للالتحاق بعمل في دولة خليجية‏,‏ ولم يكن واردا في بالي موضوع السفر للخارج‏,‏ ولكني تلبية لرغبتها تقدمت للوظيفة‏,‏ وخرجت من المقابلة بعد‏10‏ دقائق وأنا مقتنع انه تم قبولي حتي قبل أن يبدي لي أي شخص الموافقة‏,‏ وبالفعل في صباح اليوم التالي قام مدير المكتب بالاتصال بي وحثي علي إنهاء الإجراءات وتم السفر‏,‏ ولحقت بي زوجتي بعد بضعة أشهر لنبدأ معا حياتنا الزوجية المأمولة‏

في أول أيام زواجنا في الغربة ومع مرور يومين فقط أحسست إحساسا غريبا يملؤني بأن زوجتي الحبيبة لديها نوع غريب من أنواع البرود‏,‏ لدرجة أنني وبدون قصد حدثت لي حالة اضطراب استمرت عدة أيام لم أقترب منها‏,‏ برغم أننا في أيام زواجنا الأولي‏,‏ ومرت بنا الأيام بحلوها ومرها ورزقنا الله بطفلة آية في الرقة والجمال وكانت نعم الهدية من الله عز وجل‏,‏ ومع طول فترة الزواج والشعور داخلي يزداد بعدي النفسي عن زوجتي برغم شهادتي بتميزها علي جميع الأصعدة في عملها وعلاقتها بأهلها وابنتها‏,‏ ولكن لم أجد لنفسي مكانا في حياتها برغم اقتناعي بأنها إنسانة في منتهي الرومانسية‏,‏ وبعد مدة من ولادة ابنتنا اشتقت مرة أخري للخلفة وطلبت منها أن تسمح بالحمل ولاقيت اعتراضا شديدا لمدة تزيد علي العامين حتي وافقت ورزقنا الله بطفل نعمة من المولي عز وجل‏

وخلال تلك الفترة كان البعد النفسي داخلي يزداد رغم عدم تلميحي مجرد التلميح لها بما يحدث داخلي وهي مقنعة بأنها نعم الزوجة ونعم العون لزوجها‏,‏ وكل من يشاهد أسرتنا يحسدنا علي ما يراه ولا يعلم ما في النفوس‏

وبعد فترة بدأت زوجتي تهتم بعملها ونجاحها فيه وبصديقاتها الموجودات باستمرار في بيتنا في وجودي وعدم وجودي‏,‏ ووصلنا لمرحلة وجود طفلينا مع الخادمة التي تقوم بعمل كل شيء للطفلين‏,‏ وأحسست من داخلي بزيادة الفجوة بيننا‏,‏ إلي أن بدأت تظهر في حياتي بعض الشخصيات التي تعطيني فقط مشاعر لا ألقاها في بيتي‏,‏ ورغما عني تعلقت بالكلمات وليس بالشخصيات‏,‏ وأكرر ليس بالشخصيات لكن فكرة الاهتمام في حذ ذاتها ملكتني‏,‏ إلي أن اكتشفت زوجتي مكالمة تليفونية من احداهن واقامت الدنيا وأصرت علي الانفصال لأن كرامتها لا تتحمل أن تقبل فكرة الخيانة‏,‏ لأنها لا تقصر في شيء مع العلم أن كل من حولنا‏,‏ خصوصا أهلها لاحظوا خلال الاجازات أني لا اقترب من زوجتي ولا مرة واحدة خلال الاجازة‏,‏ وهي لا تهتم بالأمر‏,‏ وأنا بكل صدق أهرب لاحساسي بالفجوة الرهيبة بيننا في المشاعر‏.‏

نزلت مصر إجازتي السنوية وأنا مقرر أن أحسم الموضوع وأصارحها بكل ما لدي‏,‏ وجلست مع والدتها وتفضلت مشكورة بتصحيح الأمر بيننا بعد أن صارحتها بكل ما يجول داخلي من مشاعر غربة عن زوجتي وبعد نفسي عنها وعن برود العلاقة بيننا‏,‏ وجلست مع زوجتي ولمحت في عينيها رغبتها في إتمام الصلح ولم اعترض علي أن تبقي في مصر وأرجع أنا لمقر عملي‏,‏ وبعد عدة أيام وجدتها تطلب مني العودة معي مرة أخري‏,‏ وعدم رغبتها في البقاء في مصر وبمنتهي الأمانة ساورني الشك في مدي مصداقية رغبتها في العودة؟ أهي عودة لحضن الزوج والبيت والأطفال أم عودة للعمل والأصدقاء والنجاح والمرتب العالي مرة اخري؟

المهم أنها بالفعل عادت مرة أخري وانتقلت من عملي إلي مركز مرموق في عاصمة الدولة التي نحن بها‏,‏ وفوجئت بتمسك زوجتي بعملها وإصرارها علي الاستمرار فيه لدرجة انني عندما خيرتها ما بيني وبين عملها اختارت عملها‏,‏ بل واقترحت علي بأن انتقل أنا لمقر عملي الجديد وتبقي هي في مدينة اخري مع أولادي في عملها‏.‏ كانت تلك هي اللحظة التي انتهي فيها كل شيء داخلي لتلك المرأة‏,‏ واتسعت الفجوة بيننا بصورة لم أكن أتصورها‏,‏ وانتقلنا لمقر العمل الجديد تحت إلحاح مني وقبل أن ألتحق بعملي الجديد كانت هي انتقلت بعملها نفسه لفرع المدينة الجديدة حتي لا تجلس في البيت وتربي الأولاد لأنها لا تحتمل الجلوس في البيت‏,‏ ووجدت زواجنا عبارة عن شخصين منفصلين تماما وكل شخص له حياته المستقلة خارج البيت وداخله‏,‏ وخلال تلك الفترة كنت أبحث فقط‏,‏ واكرر فقط‏.‏

عن كلمة حنونة ولحظة اهتمام ولو عبر الهاتف مع أي شخص لشعوري بالوحدة الداخلية والفراغ العاطفي‏,‏ ولا أعفي نفسي من المسئولية والإقرار بالخطأ تجاه الأمر لكن لكل إنسان لحظات ضعف يمر بها خلال حياته‏,‏ وتحول الموضوع داخلي لأزمة نفسية بعدم مقدرتي علي الاقتراب من تلك السيدة زوجتي لدرجة أنني لم أقترب منها في العام الأخير إلا مرتين واستشرت الاطباء‏,‏ وأقروا بأنني سليم وأن الموضوع نفسي لا أكثر‏.‏ وتكرر الموقف مرة أخري وبحثت عمن يشبعني نفسيا‏,‏ وكان من الطبيعي أن تكتشف رسائل موبايل خاصة بشخصية يبعد بيني وبينها أكثر من‏3000‏ كم وأقامت الدنيا وأصرت علي الانفصال‏,‏ وفوجئت خلال تلك الفترة بأنني كنت غافلا عن انني متزوج سيدة جميلة بشخصية رجل في منتهي القوة والجبروت الداخلي ـ قامت باتخاذ كل القرارات الخاصة بحياتنا بمفردها‏,‏ وتقدمت باستقالتها من عملها وحجزت لنفسها للعودة مع الأولاد لمصر بدون موافقتي‏,‏ وتقدمت للعمل في مصر وتمت الموافقة علي عملها بدون موافقتي وكأنها هي رجل البيت وليس أنا‏.‏

وخلال مناقشاتنا في تلك الفترة اعترفت لها بما يجول داخلي من مشاعر سيئة لها واني لا استطيع الاقتراب منها‏,‏ وهي فقط‏,‏ واعترفت لها لانها بدأت تسيء لي وتتهمني بصبرها علي عيوبي ومرضي‏,‏ وعندها صدمت بكلامي وتحولت لوحش كاسر أهانني واهان أهلي ومستواي‏,‏ وأنني المفترض أن أكون أسعد رجال الكون لأنها قبلت الزواج مني‏.‏

نزلت الزوجة الكريمة لبلدها معززة مكرمة وطلبت الانفصال قبل النزول وطلبت منها الوصول لبيتها أولا وهي علي ذمتي مثلما خرجت منه علي ذمتي وبعدها يحق لها طلب الطلاق وسوف أقوم بتطليقها بمجرد طلبها الانفصال‏,‏ ولم تطلب لليوم الانفصال برغم تأكدها بأنني فعلا لا استطيع أن أكمل معها مشوار حياتنا‏.‏

وتوسط من صديقاتها من توسط في الأمر‏,‏ وأنا رافض تماما لفكرة الصلح‏,‏ وهي تعامل أهلي أسوأ معاملة‏,‏ وحرمت أهلي من رؤية أولادي‏,‏ وحرمتني منهم‏,‏ ومع ذلك لم اقم بأي عمل أندم عليه لخوفي علي أولادي‏,‏ وأقوم بتحويل كل ما تطلبه من مصاريف لأولادي شهريا ويعتبر مبلغا ضخما جدا بشهادة كل من استشرتهم‏.‏

واليوم اكتب لسيادتكم برسالتي لطلب المشورة في أمر رغبتي الحقيقية في الزواج مرة اخري لأني عانيت الأمرين خلال فترة وجودي بمفردي في الغربة التي قاربت علي العام‏,‏ وكل مايجول بخاطري اولادي وتقبلهم لفكرة زواج أبيهم وهل انا سأظلمهم باقدامي علي فكرة الزواج؟

أي عروسة سأتقدم للزواج بها ستشترط أولا قيامي بتطليق زوجتي الأولي وانا لا أستطيع إكراما لها إلا بعد طلبها هي‏,‏ وليس لمجرد طلب العروس الجديدة وأهلها‏.‏

خوفي من علاقة اولادي بإخواتهم من أم أخري وخوفي من قيامها بتشويه صورتي أمام أولادي رغم انني لا أقصر في أي شيء تجاههم‏.‏

كل ماسبق أثر علي ظروفي الصحية ودخلت المستشفي عدة مرات بأزمات قلبية‏,‏ وتدهور وضعي في العمل لعدم قدرتي علي التركيز في عملي‏,‏ وأشعر بأن الدنيا تهرب من تحت قدمي‏.‏

*‏ سيدي‏..‏ لتسمح لي من البداية أن اعترف لك بأن سطور رسالتك لم تدفعني ـ داخليا ـ لإدانة زوجتك وتحميلها مسئولية فشل علاقتكما الزوجية وإن كان هذا لايعني أيضا ـ حسب ماجاء في رسالتك ـ أنها أخطأت في بعض تصرفاتها‏.‏

في نفس الوقت أميل إلي تحميلك المسئولية الكبري فيما وصلت إليه بأسرتك‏,‏ وأن الحل في يدك أنت لافي يد غيرك‏,‏ ودعني أبدأ معك منذ البداية‏,‏ أي منذ بداية الزواج‏,‏ من تلك اللحظة التي أحسست أنها من مستوي اجتماعي وعائلي أعلي منك‏,‏ فأي إنسان يتسرب إليه هذا الإحساس وهو مقدم علي الزواج من فتاة عليه أن يستشعر الخطر‏,‏ ويفهم أن تلك الزيجة مهددة بالانهيار‏,‏ سواء كان هذا الاحساس نابعا من داخلك‏,‏ أو نتيجة لتصرفات وسلوك زوجتك‏.‏ هذا الشعور ياصديقي يهزم الرجل‏,‏ يهز ثقته بنفسه يجعله يحس بأنه أقل‏,‏ لذا فعليه تقديم التنازلات‏,‏ وقد يفسر هذا احساسك منذ الأيام الأولي للزواج بأن زوجتك باردة

وأنها السبب في الاضطراب الذي ألم بك وأبعدك عنها‏,‏ هي حالة من الإسقاط للشعور بأنها أقل منك‏,‏ وأن بها عيبا يبعدك عنها‏..‏ فيزداد صراعك الداخلي‏,‏ تراها مثالية في أشياء عديدة‏,‏ ثم تبتعد عنها وتتهمها بالإهمال والانشغال بصديقاتها‏,‏ لتذهب أنت وحيدا بمبرراتك‏,‏ لتستمتع بمشاعر الأخريات واعجابهن واهتمامهن‏,‏ عبر الهاتف أو النت أو غيرهما من الوسائل‏.‏ كل هذا ولم تتوقف للحظة لتسأل نفسك عن مشاعر امرأتك تجاهك‏,‏ كيف تقترب وكيف تحنو وتهتم‏,‏ وهي تري نفورا وضعفا من زوجها‏.‏ المرأة الشرقية في مثل هذه الحالة تنسحب وتصمت‏,‏ لاتواجه ولاتجرح ولاتطلب‏,‏ تشعر فقط بالاهانة‏,‏ وقد تفسر هذا الغياب بأنه مرض ألم بزوجها‏,‏ فتندفع إلي إشغال نفسها بالعمل والصديقات‏.‏

ولكن عندما تكتشف وهي الصابرة الصامتة ـ أن زوجها الغائب المهين يعرف أخريات‏,‏ ماذا تنتظر منها أن تفعل؟

غضبت وهي المجروحة‏,‏ ولم تهدم المعبد‏,‏ عادت إليك بعد تدخل أمها‏,‏ عادت معك ولكنها لم تقبل أن تقبع وحيدة مع ألمها من غيابك في البيت وتشبثت بعملها لتحقق ذاتها‏,‏ فماذا فعلت أنت‏,‏استسلمت للحظات ضعفك‏,‏ وواصلت علاقاتك التي تمنحك الرضي النفسي عن ذاتك‏.‏ لم تسع ياسيدي مرة واحدة لمواجهتها بالأزمة التي تعيشها‏,‏ لم تأخذ بيدها‏,‏ وكأنك تريدها أن تبقي هكذا بعيدة مهانة‏.‏

الأسوا دائما في مثل هذه العلاقة هوالصمت‏,‏ فهو خنجر في المشاعر‏,‏ والعلاج الوحيد هو الحوار‏,‏ فإذا لم يؤت أكله‏,‏ فليس هناك مفر من استشارة متخصص في العلاج النفسي أو الأسري‏.‏

سيدي‏..‏ لم تغلق كل النوافذ بعد‏,‏ فرضي زوجتك بالوضع الحالي وعدم اصرارها علي الطلاق يشير إلي رغبتها في إنجاح هذه الزيجة‏,‏ والحفاظ علي أسرتكما الصغيرة‏,‏ لذا فإني أقترح عليك أن تعود إليها‏,‏ تصارحها بكل ماتشعر به‏,‏ تحاول أن تفتش في نفسك عن مواطن جمالها التي تعجبك ولاتتوقف عند عيوبها‏,‏ قل لها إنك تحبها وتحتاج إليها‏,‏ قل لها كلاما حلوا‏,‏ فالمرأة تلين من أذنيها‏,‏ تعاهدا علي المصارحة والاقتراب‏..‏ تحدثا طويلا عن أولادكما ومصلحتهما في استمرار حياتكما‏,‏ وثق بأن الحياة تذهب بنا حيث نشاء‏.‏ فليكن ذهابكما إلي السعادة‏,‏ لأن صفات زوجتك الطيبة أكثر من أخطائها‏,‏ وأنت ايضا بداخلك حرص علي عدم هدم البيت‏.‏ إنها خطوة واحدة ياصديقي تفصلك عن الاستقرار‏,‏ فلماذا تجعلها أميالا من الغضب والبعاد‏,‏ الفجوة بينكما ليست رهيبة كما تعتقد‏,‏ بل قد تكون ثقبا في المشاعر تحتاج لرتقه نية خالصة من كليكما‏,‏ فهل تفعلان؟
المزيد ....

وجهة نظر أخري

09-01-2009
أولا‏:‏ أشكركم علي عرضكم الآراء المختلفة‏,‏ لأن الحوار والنقاش المنطقي هما سمة الرقي الإنساني الذي نحن في أشد الحاجة إليه‏.‏

ثانيا‏:‏ أود أن أعرض وجهة نظري في موضوع تعدد الزوجات التي تعرض إليها كاتب رسالة وجهة نظر والتي نشرت في بريد الجمعة الأسبوع الماضي‏.‏

اعترف الكاتب بأنه من الصعب أن ينكر أحد الألم الذي يعود علي الزوجة الأولي في حالة أخذ الزوج زوجة أخري‏,‏ مبدئيا وقبل أن نتعمق في تفاصيل الموضوع‏,‏ هل يعقل أن يحث أو حتي يرضي الله الرحمن الرحيم بأمر فيه ضرر لعباده خاصة تلك الزوجات الصالحات اللاتي لم يقترفن ذنبا إلا لكونهن إناثا كما في مثل بعض هذه الحالات؟ فلتكن درايتنا وثقتنا برحمة الله وصفاته هي الأساس العقلي والروحاني الذي نستمد منه أسس بحثنا لأي موضوع يعرض علينا‏,‏ فما يتنافي مع روح الإسلام لابد أن نتوقف عنده مهما أصبح طبيعيا في المجتمع‏.‏

يستند الكثيرون إلي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام تعددت زوجاته‏,‏ والبعض يفسر فكرة التعدد عامة كإرضاء لشهوة الرجل وتلبية لاحتياجاته فلنبحث هنا موقف الرسول الكريم من هذا الموضوع‏.‏ أولا أن سيدنا محمد وهو في ريعان شبابه اختار أن يتزوج من السيدة خديجة التي كانت تكبره بخمسة وعشرين عاما وظل وفيا لها ولم يتزوج أخري طيلة حياتها حتي ماتت وحزن عليها حزنا شديدا‏,‏ ففي هذا المثل قمة الوفاء والحب وطيب العشرة‏,‏ خاصة أنها في السنوات التي يكون فيها الرجل في قمة الشباب أي ذروة الشهوة والاحتياج‏.‏

أما بعد هبوط الرسالة ووفاة السيدة خديجة وتعدي الرسول عمر الخمسين عاما بدأ الرسول الكريم في الزواج من آخريات تلبية لأمر الله وليس لإرضاء غريزة أو شهوة أرجو الاطلاع علي أمهات الكتب لدراسة حالات الزيجات التسع والظروف والأسباب التي أدت لكل واحدة منها ولم تكن أي من زوجاته الجدد بكرا‏,‏ إلا السيدة عائشة أما باقي الزوجات فكن إما أرامل أو مطلقات‏,‏ وفي هذا دليل آخر علي أن الشهوة ليست السبب في الزواج‏.‏ أما بالنسبة للعدد فالرسول أخذ أكثر من أربع زوجات في آن واحد وقد تزوج من تسع زوجات‏,‏ فرسول الله ليس كباقي البشر

وزوجات الرسول لسن كباقي الزوجات‏:‏ قال الله تعالي في سورة الأحزاب يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا آية‏32,‏ كما أن زوجات الرسول لهن أجر وعقاب غير باقي البشر‏,‏ فيقول الله في صورة الأحزاب يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك علي الله يسيرا ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما آية‏31,30,‏ كذلك يحرم الله علي زوجات الرسول الزواج من بعده بينما يحث باقي البشر علي التحصن بالزواج أما اذا اطلعنا علي التاريخ نعلم أن سيد الخلق نفسه رفض أن يتخذ زوج ابنته علي بن أبي طالب زوجة أخري علي ابنة الرسول السيدة فاطمة رحمها الله‏,‏ فإن كان هناك نص صريح يحثنا علي اتباع سنة النبي ونص صريح يوضح أن زوجات الرسول حالة خاصة لماذا نمشي علي سطر ونترك سطرا؟‏.‏

أما إذا استعنا بكلام الله الحق في قرآنه الكريم فنجد أن تعدد الزوجات مربوط بصيغة شرط‏,‏ فيقول تعالي في سورة النساء وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدني ألا تعولوا آية‏3..‏ ويأتي جواب الشرط في نفس السورة حيث يقول الله ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتهم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة‏,‏ وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما اية‏129..‏ فلماذا يختار البعض غض البصر عن تلك الآية الصريحة التي يقر فيها الله تعالي باستحالة العدل‏,‏ واستخدام لن أسلوب نفي قاطع لا يحتمل التغيير ولا حتي في المستقبل‏,‏ فلماذا يتعدي البعض علي كلام الله ويعيدون تأويل النص الصريح مرة بتفسير ه علي أن الله يعني بالعدل العواطف تارة والمال تارة‏,‏ تفسيرات أخري كثيرة نحن في غني عنها‏,‏ إذ لدينا نص صريح من الله لا يجب تعديله أو تحريفه لمصلحة مجموعة من البشر‏.‏

كما يجب علينا كي ندرس الموضوع من جميع الجوانب إدراك أحوال القبائل عند ظهور الإسلام لكي نعلم أن تعدد الزوجات كان من سمات ذلك العصر‏,‏ حيث كان الرجل يتزوج من أي عدد من النساء في آن واحد‏,‏ ثم جاء الإسلام بجماله فأخذ يهذب ويعدل من حياة الجاهلية في صورة سلسة مبسطة وعميقة في آن واحد كي يتفكر الإنسان ويعدل عن الخطأ عن اقتناع فشرع التعدد ولكن بحد أربع‏,‏ ثم شرطه بالعدل وفي هذا الشرط كل الحكمة سبحانه وتعالي إذ إنه ترك الموضوع للعبد كي يتفكر‏,‏ ثم أكد الله بعد ذلك أن العدل مستحيل وبالتالي لابد علي العبد أن يصل إلي النتيجة المنطقية أن يتمسك بواحدة‏,‏ وهذا النمط الذكي في القرآن الكريم تكرر في حالة العبودية‏,‏ حيث كانت العبودية نمطا طبيعيا في ذلك العصر‏,‏ فحث الإسلام علي إكرام المرء‏

ونادي بسواسية الخلق أمام الله كما نادي بالرحمة‏.‏ ثم أخذ يحث علي فك الرقاب لفعل الخير والاستغفار عن الذنب‏,‏ كما نادي بفكر جديد وهو الزواج ممن ملكت أيمانكم‏,‏ وكان ذلك مخالفا للعرف الجاهلي وكل هذه الدرجات من التعامل مع موضوع واحد ليحث الإنسان علي التأمل والتفكر والفهم‏,‏ فيري بعقله وقلبه مساويء الاستعباد فيبغضه ويبتعد عنه تقربا لله والحق‏,‏ وذلك ما حدث مع الاستعباد‏,‏ ولكنه أخذ قرونا كثيرة حتي ألغي قانونيا حتي صرنا في يومنا هذا نستعجب علي يوم كان يستعبد فيه أجدادنا إخوانهم من البشر‏,‏ كذلك موضوع تعدد الزوجات فهو نمط آخر يحثنا الإسلام علي التمعن في أركانه‏,‏ فيوضح لنا الله استحالة العدل‏,‏ ويحبب لنا المودة والرحمة والحق وكلها صفات تنتهك مع زواج الرجل من امرأة أخري

يجب أن يضع الإنسان نفسه في مكان الآخر كي يتخيل موقف الآخر وأحاسيسه‏,‏ فليفترض الرجل‏,‏ واعتذر إن كان في الافتراض سخف‏,‏ أنه يعيش في مجتمع يسمح لزوجته بالزواج عليه‏,‏ فهل يقبل؟ فما لا نقبله لغيرنا يجب ألا نقبله لأنفسنا‏,‏ الحق والحكمة يتطلبان أن يضع الإنسان نفسه في مكان غيره حتي يحس بألمه ويتسع قلبه بالرحمة ويسود الحق‏.‏

يجب علينا التفكر وا لتمعن حتي يتسني لنا فهم الأمور فهما صحيحا يتفق مع الحق الذي هو جوهر الدين‏,‏ وحين نفتح أعيننا للحق نري جمال الدين بوضوح‏,‏ إذ إنه لا يمكن أن يتنافي الحق مع الرحمة أو العدل‏.‏ فالله خلق الإنسان من ذكر وانثي وجعل بينهم مودة ورحمة‏,‏ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة‏,‏ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون الروم آية‏21,‏ فالسكينة معناها الطمأنينة والسلام‏,‏ أما المودة والرحمة فهما الحب والخوف علي مشاعر الزوج للزوجة‏,‏ والزوجة للزوج‏,‏ تلك العواطف التي تؤسس معها بشرية سمحة‏,‏ صالحة‏,‏ محبة للخير والحق‏,‏ تلك البشرية التي منحنا الله مقوماتها في القرآن الكريم فبالله عليكم ألا تتفكرون؟‏!.‏
أميرة أبوطالب
دراسات عليا في الدراسات الإسلامية

*‏ المحرر‏:‏
نشرت رأيك رغبة في إثراء الحوار علي الرغم من تحفظي علي تفسيرك للآيات القرآنية والروايات التاريخية التي تصل بتعدد الزواج إلي حد التحريم وبهذا لم يقل أحد من علمائنا وهذا لا يعني أيضا قبول هذا التعدد علي إطلاقه‏.
المزيد ....

عام سعيد‏...‏ بكم ولكم

02-01-2009
كل عام وأنتم بخير‏..‏ عام جديد من عمر بريد الجمعة وعلي مدي هذا العام احتضنت هذه المساحة آلامكم وأحزانكم وأفراحكم وأحلامكم وآراءكم المستنيرة‏.‏

فدمتم لنا‏...‏ وأدعو الله أن تكون حياتكم سعيدة‏,‏ هذا العام‏,‏ خالية من كل الآلام وأن تكون رسائلكم في العام الجديد محملة بالأمل والتفاؤل‏,‏ وأن تقدم لنا حكايات التحدي والنجاح والصبر علي المحن وتجاوز الصعاب‏.‏

ولأن بريدي ممتليء بتعليقاتكم وآرائكم حول العديد من المشكلات التي نشرت في الأسابيع الأخيرة من العام المنقضي‏,‏ فأستميحكم عذرا في أن أفسح المساحة اليوم لبعض مما لدي حتي نغلق ما كان مشرعا‏,‏ ونبدأ العام الجديد بالجديد في حياتكم‏,‏ فكل عام وأنتم في سعادة وهناء واستقرار وأمن ورضا وخير لا ينقطع‏.‏
*‏ المحرر
المزيد ....