الجمعة، ٢٧ يوليو ٢٠١٢

بئـر الأســــــــرار

20-02-2009
أنا مهندسة في الثامنة والثلاثين من عمري قصتي بدأت منذ أكثر من‏18‏ عاما عندما كنت طالبة بالسنة الثالثة بكلية الهندسة‏,‏ فمن خلال الأنشطة الطلابية بالجامعة تعرفت علي معيد بالكلية يكبرني بـ‏7‏ سنوات ولفت نظري بذكائه والتزامه وأيضا جديته‏,‏ ولأنني تربيت مع أولاد خالتي فكنت أتعامل كالأولاد في الشكل وطريقة التعامل‏,‏ وفي فترة قصيرة أصبحنا أصدقاء وأصبح يساعدني في المذاكرة أحيانا لأنني كنت اهتم بالنشاط طوال العام‏,‏ بالرغم من أني متفوقة‏,‏ وفي خلال فترة صداقتنا وطوال فترة دراستي شعرت بحبي الشديد له ولكنه كان يتعامل معي علي انني اخت صغري وأيضا كان يشبهني بابن اخته طالب الإعدادية في زيي وطريقتي وصوتي العالي وشعري القصير‏.‏

ومنعتني كبريائي وخوفي علي صداقتي له من أن أعلن له أو حتي ألمح له عن مشاعري‏,‏ بالعكس فقد كنت دائما أحدثه عن أنه لابد أن يرتبط وأرشح له الفتيات من محيط كليتنا واصدقائنا المشتركين‏,‏ كنت أخشي أن يلاحظ مشاعري وتهتز ثقته في وصراحته معي‏,‏ فقد كان يتحدث معي‏,‏ في كل شيء كنت بئر اسراره كما كان يحلو له أن يصفني‏.‏

ولن أطيل عليكم فقد تعينت الأولي علي دفعتنا معيدة بالكلية في نفس القسم الذي يدرس به صديقي‏,‏ ولم تكن صديقتي بل كانت زميلة هادئة محترمة وكنت أشعر بإعجابها ناحيته بغريزة الأنثي‏,‏ ولا ادري لماذا قمت بلفت نظره لها‏,‏ خاصة انها لم تكن تعجبه‏,‏ ولكنني حرصت بالاصرار علي أن يلاحظها‏,‏ واستمررت شهورا احاول أن اجمعهما معا وأسرد له مزاياها وكم هي هادئة ورقيقة ومن عائلة محترمة‏.‏

المهم قام بالتقرب إليها وكنا كثيرا نخرج معا‏,‏ هي كانت دائمة التحدث معي عنه‏,‏ وهل هو مرتبط أم لا‏,‏ وهل إذا كنت أحبه‏,‏ لأنها تلاحظ علاقتنا القوية ولكني كنت دائما أنفي هذا بشدة وكأنه عيب أن أحبه ولكن احساسي أنه لا يراني سوي صديقة وأخت منعني من أن أعلن أو حتي ألمح بهذا وأحاول تجاهل هذا الإحساس‏,‏ المهم أنه قد تمت خطبتهما‏,‏ شعرت وقتها بأنها تناسبه أكثر مني وفضلت أن استمر صديقة وبالتأكيد سأنساه بمرور الوقت‏,‏ ولكن بعد خطبتهما مباشرة بدأت أشعر بأنني شخص غير مرغوب فيه من جانبها‏,‏ وبصراحة كان معها حق فلا تحب أي امرأة أن تكون هناك أخري أقرب لزوجها منها حتي لو كان علي المستوي الإنساني فقط‏,‏ وبالرغم من حزني انني سأفقد صداقتي له ابتعدت تدريجيا وهو لم يشعر بالابتعاد فقد كان يجهز لزواجه الذي تم بسرعة‏.‏

نسيت أن اخبرك أن لي أخا وحيدا يعيش باستراليا وأختا تعيش في مدينة بالصعيد وفي هذه الأثناء توفي والدي وقد انتهيت من فترة الامتياز وقررت والدتي أن نسافر في نفس المدينة التي تعيش بها اختي ونستقر هناك لأنها ايضا مسقط رأس أمي‏,‏ وسافرنا وبدأت رحلة تحضير رسالة الماجستير والعمل ومرت بحياتي بعض قصص الارتباط الفاشلة التي كانت تنتهي سريعا‏,‏ لأنني كنت دوما اقارن أي شخص بمن احببته فهو كان في نظري المقياس الذي اقيس عليه‏,‏ وتقابلنا خلال‏11‏ سنة في مؤتمرات علمية وكانت دوما لقاءاتنا برغم أنها سريعة حميمة‏,‏ نجلس لنتحدث بالساعات‏,‏ هو يتحدث معي في كل ما حدث خلال الفترات السابقة‏,‏ وأنا اتحدث عن قصة ارتباط فاشلة أو مشاكل العمل‏,‏ وكان ينصحني دائما بألا أنسي نفسي ولابد أن أتزوج‏,‏ أما هو فقد انجب ولدين ومنذ أن التقينا بعد زواجه بعامين وهو يحدثني عن مشاكله معها وانها بالرغم من اجماع كل من يعرفونها عن اخلاقها‏,‏ ومزاياها ولكن هناك اختلافات وفروقا فردية لا علاقة لها بأخلاقها‏,‏ علي سبيل المثال فهي دائمة النقد لا تفوت فرصة إلا وتنتقد فيها تصرفاته وعاداته ولبسه وطريقة معالجته‏,‏ لأمر ما‏,‏

وبالرغم من انها تركت الجامعة بإرادتها إلا أنها تتهمه دائما بأنها ضحت بمستقبلها العلمي لأجله وأجل الأولاد‏,‏ كانت تلك بعض الأحاديث المتفرقة التي يتحدث فيها معي عن حياته ولكنه كان يعود ويقول ان الأولاد أهم حاجة في الدنيا وأن لولاهم ما كانت استمرت زيجته حتي الآن‏,‏ وينصحني مرة أخري بالزواج والانجاب حتي أشعر بقيمة لحياتي‏,‏ وخلال الأعوام التالية حصلت علي الماجستير ثم الدكتوراه وسافرت أختي مع زوجها لظروف عمله‏,‏ واقترحت علي أمي أن نعود للقاهرة وكان عمري وقتها‏35‏ عاما وعدنا وافتتحت مكتبا هندسيا صغيرا وعملت بمكتب شهير والتقيته في النقابة مصادفة ولم يكن يعلم أنني عدت‏,‏ وكان يعيش فترة خلاف بينه وبين زوجته وكانا علي وشك الطلاق واستمررت اقنعه بأن يحاول بأن يتفاهم معها لأن اسباب الطلاق كانت فقط لأنهما لا يشعران بتفاهم أو حب حقيقي ونصحته أن يحاول كثيرا من أجل أولاده وشكله الاجتماعي‏,‏ بصراحة في داخلي كنت أتمني أن ينفصل عنها وإحساسي هذا هو ما كان يدفعني إلي أن اقنعه بالاستمرار حتي لا يؤنبني ضميري‏,‏ وعاد إلي زوجته في محاولة أخري للاستمرار وعادت صداقتنا من جديد‏,‏

وطلب مني أن أعمل بمكتبه الذي يمتلكه لم استطع الرفض فقد كنت لدي رغبة قوية في أن أظل بجانبه‏,‏ وعملت معه وأصبحت ساعده الأيمن في خلال عام واحد‏,‏ واقسم بالله بأنني لم أحاول أن تتعدي علاقاتنا علاقة الزمالة او الاخوة فهو ملتزم وأنا أيضا‏,‏ كانت بيننا صداقة أقرب لصداقة الرجال نتحدث في العمل والدراسة كثيرا‏,‏ وحتي مشكلاته الخاصة قلل من الحديث عنها عن ذي قبل‏,‏ حتي ظننت أن حياته عادت لاستقرارها ولكن فجأة وبدون مقدمات طلب أن نتزوج وأخبرني أنه يدرس هذا القرار منذ فترة واستخار ربنا وأنه كان يشعر ناحيتي ببعض العاطفة منذ بداية صداقتنا‏,‏ ولكنه كان يشعر دائما بأنني لا أفكر فيه اطلاقا وأنه لا يشغلني سوي الأنشطة الطلابية وانني أجده عاقلا جدا‏,‏ فأيضا خشي أن يلمح لي ببعض شعوره ولم استطع الاحتمال‏,‏ فبعد‏18‏ عاما من الحب الصامت اكتشفت أنه كان من الممكن أن يتغير شكل حياتي‏,‏ واعترفت له أنا الأخري بمشاعري لم استطع الكتمان‏,‏ وكم كان متعجبا مني ومن انني استطعت أن اخفيها طوال تلك الأعوام‏,‏ فمن ناحيته لم يكن يحبني بل كان فقط لديه بعض الانجذاب قام بتجاهله عندما شعر بأنه قد لا يلقي استجابة‏,‏

أما أنا فقد كنت أحبه جدا وأريته كشاكيل محاضراتي التي مازلت محتفظة بها والتي كتبت اسمه في كل جوانبها‏,‏ وأيضا مذكراتي التي كنت أكتبها خلال ا لفترة التي عشت فيها خارج القاهرة‏,‏ وكيف انني مازلت أبحث عن هذا الشعور الذي شعرته معه‏,‏ لا أعرف لماذا صارحته بكل هذا ولكنني وجدتني أشعر بأن الحلم الذي خشيت أن احلمه يتحقق واخبرني بأنه سيصارح زوجته وسيخبرها بالوضع الجديد‏,‏ فرفضت بشدة وقد خشيت أن أهدم استقرار أسرة عمرها‏13‏ سنة فمنذ الخلاف الأخير بينهما والذي تزامن مع ظهوري بشكل دائم في حياته كانا قد اتفقا علي التعايش من أجل الأولاد‏,‏ ولو علمت هي برغبته بالزواج من أخري فستطلب الطلاق حتما‏.‏

ووافقت علي الزواج منه في السر‏,‏ خشيت علي شكلي أمام الناس وأمام زملائنا في المكتب الذين يرونني شخصية جادة ومحبوبة‏,‏ ولا يتخيل أحد أنني زوجة المدير وأيضا أمي وأخي فقد لمحت إليهما بأن هناك زميلا لي متزوجا ويريدني زوجة ثانية فرفضا بشدة ولم ابذل مجهودا لإقناعهما‏,‏ بل بالعكس اخبرت أمي بأنني مقتنعة برأيها‏,‏ وتم زواجي منه منذ عامين أحيا في منتهي السعادة وهو أيضا يحاول ألا يظلمني ويحاول أن يعدل بيننا قدر استطاعته فمثلا اصطحب زوجته لأوروبا في العام الماضي واصطحبني أنا في العام الحالي ويعاملني بمنتهي الرقة والحنان وأنا أفعل كل شيء لارضائه‏,‏ ويعلم الله أنني لا أحاول أن آخذه من أسرته فيكفيني أنني آراه يوميا ونقضي عطلة نهاية الأسبوع مرة شهريا واحيانا الأيام التي تقضيها هي لدي أسرتها ونسافر في جميع المؤتمرات أو المعارض معا‏.‏

أنا لا أطلب حلا لمشكلتي لأنني لست أعاني من أي مشكلة‏,‏ حتي الإنجاب فضلت أن امنعه بالرغم من رفضه لهذا‏,‏ فهو يري أن من حقي أن أكون أما ولكنني أخشي أن تواجهنا مشاكل الإعلان ولأنني أخاف علي السعادة التي احياها بأن تتأثر فقط في بعض الأحيان وعندما اقرأ تعليقات علي الزواج السري والزوجة الثانية أشعر بالخوف ان أكون ظالمة أو إنسانة سيئة‏,‏ أنا سردت قصتي بكل أمانة ولم اخف أي شيء‏,‏ والله يعلم أنني لا أريد شيئا من علاقتي به سوي أن نكون معا ونرضي الله‏,‏ فقط أريد أن أعرف زواجي بدون علم أسرتي حلال أم حرام علما بأن جيراننا في شقتنا يعلمون أننا زوج وزوجة ولكننا نعيش في مدينة أخري ونأتي شقتنا عندما نجئ إلي القاهرة‏.‏

أرجو أن ترد علي رسالتي فأكثر ما يشغلني هو مدي مشروعية ما أفعله؟ وهل أنا بزواجي بمن احببته لمدة عشرين عاما ومحاولتي أن أعف نفسي واعفه واحيا بسعادة شيء خاطئ؟‏!.‏

*‏ سيدتي‏..‏ لست من الذين يتعاطفون مع هذا النوع من الزواج وان كنت أتفهمه‏..‏ فان لم ير الحلال النور ويتم اخفاؤه عن عيون الناس فما هو الذي يمكننا أن نعلنه ولا نخجل منه أمام الناس؟

فلاعيب ان يعرف زملاؤك في العمل انك متزوجة من مديرك‏,‏ الا اذا كنت تخجلين من كونك زوجة ثانية‏,‏ فلو كان هذا هو المبرر فكان الادعي بك عدم الاقدام علي تلك الخطوة‏,‏ ولك ان تتخيلي لورآك بعض زملاء العمل مع زوجك في وقت ومكان غير مناسبين لوجودكما معا اوشاهدك احد تدخلين معه شقتكما او تخرجان منها فماذا سيقولون وكيف سيصفون علاقتكما؟

ولأن كل حالة لها ظروفها الخاصة‏,‏ ولكل شخص مبرراته‏,‏ ومع التسليم بكل ما جاء في رسالتك وتصديق رواية زوجك عن زوجته الأولي ليس من المناسب الآن الحديث معك في صحة ما فعلته او خطئه‏,‏ فما حدث قد حدث ولكن قبل إجابتي علي سؤالك عن شرعية ما فعلته ادعوك للتفكير في امتناعك عن الإنجاب‏,‏ فالعمر يجري وانت زوجته ولك كل الحق في الانجاب والاحساس بمعني الأمومة‏,‏ فاذا كان الوقت الان في صالحك فان العمر يمر وقد تندمين علي هذا القرار غير الانساني‏.‏

أما سؤالك ولاني لا املك تحليلا أو تحريما عدت إلي فضيلة الشيخ خالد الجندي احد علماء الازهر الشريف فقال لي ان عقد النكاح صحيح ولكن في كتمانه إثما شديدا لان الإثم لايقتضي البطلان ودعاك الي إخبار اهلك بزواجك من هذا الرجل وعدم تعمد اخفاء زيجتكما‏,‏ اما هو فيتحمل الإثم في عدم ابلاغ زوجته الاولي بزواجه باخري‏,‏ فمن يريد الغناء ياسيدتي لايخفي شفتيه والا فليمتنع عن الغناء‏,‏ اقصد الزواج‏!‏

وفقكما الله لما فيه الخير لكما ولمن حولكما من أهل وأصدقاء والي لقاء باذن الله‏.‏
المزيد ....

صيد الشياطين‏!‏

13-02-2009
اسمح لي أن أحكي لك حكايتي في سطور‏.‏ فأنا اليوم في الخمسين من عمري‏,‏ في عز الرجولة‏,‏ ولكني في الحقيقة فقدت تلك الرجولة منذ سنوات طويلة‏,‏ حكايتي بدأت في ريعان شبابي مع فتاة أحببتها من كل قلبي‏,‏ بها كل الصفات الجميلة وعائلة محترمة مشرفة‏,‏ ذات مال‏,‏ وخلق ودين‏.‏ كانت حلما بالنسبة لي وكل من حولي كانوا يحبونها‏,‏ ودام حبها عامين‏,‏ ثم تمت الخطبة‏,‏ وبدأنا مراحل الزواج‏,‏ وبدأت مشاعري تتغير تجاهها‏,‏ ولكنني أتممت الزواج وظل زواجي بها‏18‏ عاما رزقنا الله في بداية حياتنا بفتاة جميلة‏.‏ ولكني أريد أن أزيح اليوم هذا الهم من علي قلبي‏,‏ أريد أن اعترف لك بأني لم أشعر يوما بابنتي‏,‏ بل كنت اتخذها حجة في ما أفعله في زوجتي‏.‏ لم أشعر بنفسي كأب‏,‏ وكنت دائم اللوم لها علي أنها لا تصلح إلا أما فقط‏.‏ نعم كنت أغير من ابنتي ومن اهتمام زوجتي الدائم بها‏.‏ فأطلقت لنفسي الحرية في أن أحب من جديد‏.‏ بهذه البساطة‏,‏ بل كلما ذهبت إلي عمل جديد أحببت من جديد‏.‏ هل تعتقد انه جاءني أي شك أن العيب بي‏.‏ بالطبع لا‏.‏ فكل محاولة مني للتقرب من أخري كنت ألوم بيني وبين نفسي زوجتي بالطبع‏,

‏ فهي التي أهملتني‏,‏ وهي التي ضيعتني‏,‏ وكنت أجد لنفسي مائة عذر لما أفعله‏,‏ وجميعهم زوجتي السبب الرئيسي فيه‏,‏ فإذا فعلت الحرام فهي السبب‏,‏ وإذا كانت نيتي الزواج من أخري هي أيضا السبب‏.‏ وكانت هذه عادتي أي شيء سئ يحدث في حياتي اعتقد انها السبب‏.‏

وكيف لا فهي زوجة عنيفة معي رغم انها حنونة علي الجميع‏.‏ بخيلة معي رغم كرمها الزائد مع الجميع‏.‏ سليطة اللسان معي لدرجة السب رغم عفة لسانها بشهادة الجميع‏.‏ وكانت هذه الأشياء بالنسبة لي ـ بغض النظر عن سببها الحقيقي ـ كفيلة بإيجاد عذر لنفسي أن أفعل ما يحلو لي‏,‏ وأعيش كما أريد‏.‏ فلم أسألها يوما لماذا تغيرت؟ ولماذا تفعلين هذا معي؟ بل ارتحت للهروب فهذا مرادي‏.‏ اقنعت نفسي تماما بأنها لا تحبني واني لم أحبها أبدا‏,‏ ولن أحبها بعد الآن‏.‏ ولا يعنيني خراب بيتي وضياع أولادي ودمار زوجتي فهي السبب‏,‏ ولابد أن أبدأ من جديد‏.‏ فمازلت في شبابي والفرص أمامي عديدة‏.‏ هل تراني رأيت أي شيء مما أقوله لك اليوم وأنا أفعله لا والله لم يساورني الشك للحظة اني ظالم‏,‏ ولكني عشت العمر كله معها دور المظلوم‏,‏ دور الضحية‏.‏ وأصبحت أصدق نفسي في انها أكبر غلطة في حياتي‏.‏ لا لن يسعني بريدك للحديث عما كانت تفعله من أجلي واعتبره أنا انه ضدي‏.‏ لن تتخيل كيف يستطيع الإنسان أن يقنع نفسه عندما يريد أخري غير زوجته‏.‏

يقنع نفسه حتي اليقين‏.‏ فلن يسمع غير صوت نفسه‏,‏ وإن سمع من الآخرين فلن يصدق ولا يريد أن يصدق‏.‏ بل الأكثر من هذا انه يعتقد أن الله يبارك جميع خطواته‏.‏ فكيف يبارك الله الحرام؟ لا أدري كيف تأتينا الجرأة علي تصور هذا‏.‏

الحكاية عادة تبدأ بامرأة أعطت أذنها لزوج ككل الأزواج عنده مشاكل‏,‏ ثم تحاول هي حلها ثم تتعاطف معه ويرتاح لها وتعرف طبعا الباقي عندما تتحول الصداقة والراحة إلي عاطفة تخرب البيوت‏.‏ أليست الأذن تزني وحدث هذا معي فوجدت نفسي أتمناها‏,‏ فهي في نظري الزوجة التي أحلم بها‏,‏ هادئة‏.‏ طيبة‏.‏ حنونة‏.‏ عطوفة‏.‏ تهتم بي‏.‏ كل ما أريده موجود بها‏.‏ وكأن زوجتي لم تكن يوما هكذا‏.‏ لم أتذكر وقتها أن زوجتي كانت بها كل هذه الصفات وقت حبنا عندما كنت أعطيها وقتي وحبي وكل مشاعري‏.‏ وقررت تطليقها لن أستطيع أن أحكي لك ولن تسعفني الكلمات عما فعلته زوجتي لتثنيني عن تركي لها‏.‏ هذه الزوجة الأبية كم ضعفت أمامي ولم أعرها انتباها‏.‏ هذه المرأة القوية كم بكت وتذللت ولم أرحمها بل كنت أسخر من دموعها‏,‏ وأجرحها بكلماتي القاسية‏.‏

وأمزقها باعترافاتي بأني لم أحبها‏,‏ وكم قالت لي عما فعلته من أجلي‏,‏ وتحملته مني‏.‏ لأني كنت أهملها طوال الوقت فكانت تهرب بنفسها إلي تربية أولادي‏.‏ وكل شيء أراه سيئا فيما فعلته معي تبرره لي بأني كنت السبب‏,‏ كانت تشك بي وكان مجرد الشك يقتلها ولكني رفضت أن أصدق أي شيء منها‏.‏

أكتب لك اليوم بعد مرور‏8‏ سنوات‏.‏ أتذكر كل كلمة قالتها لي وأري كل دموع عينيها الجميلتين ومحايلتها حتي أحاول مرة أخري معها ووعودها انها ستصلح ما بيننا‏.‏ تخيل هي التي ستصلح من نفسها من أجلي‏.‏ هذه الزوجة العفيفة الشريفة‏.‏ وأخذتني العزة بالإثم‏.‏

فلماذا الاحتفاظ بها وهي هم ثقيل؟ وشيء لا أحبه وتحملته سنوات طوال فلماذا أبقي عليها؟

ثم إني لا يمكن أن أعدل بينهما‏.‏ فهذه زوجة قديمة أعلم كل عيوبها‏,‏ بل لا أري فيها وقتها أي مميزات‏.‏ أما من أريدها اليوم بعد أن نضجت ووعيت وتدربت وأصبحت في الأربعين‏,‏ هذه هي التي أري فيها كل شيء جميلا‏.‏ سأفعل أي شيء من أجلها هي التي سأهدم بيتي حتي أعيش معها‏.‏ وهي التي سأترك أولادي من أجلها‏.‏ ثم والأهم لن توافق زوجتي أبدا علي زوجة أخري‏.‏ كيف وهي تموت لو ساورها مجرد الشك‏,‏ وطبعا وقتها لم أفسره علي انه حب‏.‏ ولن توافق الجديدة ولا أهلها ومعي زوجة أخري‏.‏ بل كيف سأجعل أهلي يساعدونني في زواج جديد‏.‏ لابد أن أعيش دور الضحية واني وحيد‏.‏ وهل أمشي في الحرام أم أعف نفسي بالزواج‏.‏ إذن لابد من التخلص منها‏.‏

وإمعانا في جعل تركي لها حلالا مباركا من الله جلست أياما وشهورا أقنع نفسي‏,‏ وأجمع كل شيء حدث منها وأبلوره وأجعله مأساة كبري لم يتعرض لها رجل غيري‏.‏

وصدقت نفسي تماما‏.‏

فطلقتها بعد ممانعة شديدة منها لم أتصور هذه المرأة القوية بكل هذا الضعف‏.‏ لم أتخيل أنها كانت تحبني كل هذا الحب‏.‏ لم يخطر ببالي أنها تتمناني بكل هذا العمق‏.‏ ماتت زوجتي فجأة بعد أيام من تطليقها‏.‏

نعم ماتت زوجتي بحسرتها علي‏.‏

هل تعتقد أني صحوت‏.‏ أني ندمت‏.‏ هل شعرت بمدي ظلمي لها‏.‏ لا لم أشعر بشيء وقتها‏.‏ ستتهمني وكل قرائك بأني بلا مشاعر‏.‏ بلا مباديء‏.‏ بلا أخلاقيات‏.‏ بلا إنسانية ـ فالعشرة ما تهونش ـ إلا علي ولاد الحرام ـ ولكني وقتها كنت أعيش الحلم في الحياة الحقيقية مع من اختارها قلبي وعقلي وكأن زوجتي رحمها الله لم تكن من اختيار قلبي وعقلي‏.‏ كانت ومازالت وستظل‏.‏ ولكن وقتها كنت أقول لها بكل قوة من اخترتها في العشرينيات ليست مثلها في الأربعين‏.‏

تصور هذا كان تفكيري بالفعل‏.‏ وكانت تقول لي ماكنش حد فضل متجوز لو كل كام سنة هيغير رأيه فيغير مراته يعني مافيش أب حيربي ولاده‏.‏ مفيش أثنين هيفضلوا متجوزين‏,‏ مش هيبقي فيه أسرة ولا أمان ولا مجتمع متماسك لكن مالي أنا وباقي الخلق‏.‏ المهم أنا‏.‏ وأنا فقط‏.‏ ماتت هي‏,‏ وربما هذا أحسن لي‏,‏ فربما كانت ستسبب لي كثيرا من المشاكل بتصرفاتها التي أعتبرها جنونا‏.‏ ولن تصدق أني يوما عندما قالت لي ها أموت لو سبتني‏,‏ فقلت لها ياريت‏..‏ نعم قلتها لها‏.‏

وكما ملأت نفسي من قبل أن طلاقي تم برضاء الله ووقوفه بجانبي في خراب البيت‏,‏ وفقداني حب أولادي‏.‏ فتزوجت بالأخري‏..‏ فتاة محترمة أحبها كما أعتقدت‏..‏ ناس محترمين وبها جميع الصفات التي أريدها‏.‏

وأعطيتها كل ما حرمت منه زوجتي الحبيبة رحمها الله وأولادي حبي وحناني ووقتي ومالي واهتمامي ومكالماتي وخدماتي وحكاياتي وإخلاصي ووفائي وروحي وخروجاتي وسفرياتي لها ومعها‏.‏ لا لن تجد شيئا لم أفعله لإرضائها‏.‏

ولابد من إنجاح هذا الزواج حتي أظل علي اقتناعي أني كنت ضحية في زواجي الأول‏.‏ وقوبل كل هذا بفتور شديد وكأنها أمور لابد منها‏.‏ وتسرب بيننا الملل خلال شهرين سريعا جدا أسرع مما تخيلت‏,‏ وفترت علاقتنا الحميمة‏.‏ بطريقة غريبة ـ وكنت دائم اتهام زوجتي رحمها الله بأنها السبب من قبل ـ ورزقنا بمولود آية لمن لا يعتبر‏(‏ به كل أنواع العاهات‏)‏ عندما تراه لا تستطيع إلا أن تتمني له الموت واستمرت الحياة‏,‏ ولكن علي النقيض مما تخيلت ورسمت في أحلامي‏.‏ فكلما أعطيت تمادت هي في الأخذ وعدم الاهتمام‏.‏ ولن تصدق أبدا قدرة الخالق الذي أقسم للمظلوم بعزته وجلاله لأنصرنك ولو بعد حين فلقد تغير الحال تماما وأصبحت أنا مكان زوجتي رحمها الله من الإهمال واللامبالاة في كل شيء من زوجتي الجديدة التي كنت أتخيل أنها لا تعرف كيف تؤذي من يقتلها مابالك بزوجها الذي ضحي بكل شيء من أجلها‏,‏ ويعيش معها كأخلص وأنبل وأصدق وأطيب وأحسن مايكون الزوج‏.‏

ما هذا الإهمال وماذا تقول عندما أراها تتحدث مع زملاء لها‏.‏ وأرفض طبعا‏.‏ فتقول لي إنهم مجرد أصدقاء أو زملاء‏.‏ سيبك من الشك ده‏.‏ ولكن يقتلني شكي‏,‏ يقتلني لأني أقارن نفسي بها عندما كنت أخون زوجتي الأصيلة فهي تفعل نفس الحركات بنفس الطريقة‏,‏ وتهملني تماما كما كنت أفعل‏.‏ وتأخذ الأمور ببساطة ولا مبالاة‏,‏ وبلا كلام ولا مناقشة ولا مبرر كما كنت أفعل تماما‏.‏ وعلمت وقتها كم الهم والحزن والمرارة والأسي الذي عاشت بها زوجتي الراحلة وأنا معها‏,‏ وأدركت لماذا كانت دائمة الانفعال والخناق معي‏.‏ ثم لم يمهلني القدر‏,‏ واصيبت عيني اليمني بالعمي‏,‏ وجانبي الأيمن بأكمله بالشلل التام‏.‏

لم أصدق وقتها ما حدث‏,‏ ورغم ما عرفته توسلت لها أن تبقي معي‏.‏ بكيت بكاء مريرا حتي يحن قلبها وكم كانت قاسية تركتني وحيدا معللة لي إنها عاشت معي هذه السنة ونصف السنة في هم شديد‏!!‏

وإني السبب في كل ماهي فيه من تعاسة كيف تصورت أنها ستبقي معي بجانبي وأنا مريضا وبلا عمل؟ أنا اليوم و حيد أتبول علي نفسي ولا أجد أحدا حولي‏.‏ أنا الآن أري بكل وضوح ما فعلته بكل من أحبني وكنت أعتقد أني لا أحبهم ولا يحبونني ولست حزينا علي شيء في حياتي رغم كل ما حدث لي إلا علي دموع زوجتي ـ رحمة الله عليها ـ وكم كنت أتمني أن تكون علي قيد الحياة‏.‏ ليس لتقف بجانبي رغم علمي التام أنها لم تكن لتتركني ابدا في هذه الحالة‏.‏ ولكن أردت لها الحياة لتري أن الله قد أخذ لها حقها مني‏,‏ وكنت أريدها أن تشفي غليلها مني بدلا من الموت بحسرتها‏.‏ أدعو لها في كل يوم وكل آذان وكل صلاة عندما أتذكر ما كانت تفعله من أجلي واعتبره أنا إساءة وإهانة‏.‏

مرت‏8‏ سنوات علي حالي هذا‏,‏ لم يمر فيها أولادي علي‏.‏ ابني الشاب الذي كان سيصبح عكازي وابنتي التي أصبحت عروسة‏,‏ وأنا لا ألومهم فقد ذكر في القرآن الكريم وقل رب ارحمهما كماربياني صغيرا‏.‏ وأنا أستخسرت فيهما نفسي وشبابي فمنذ البداية تركتهما لأمهما تربيهما وحدها مع إني كنت أعيش معهم‏.‏ وكأنهم ليسوا مني‏.‏

وعندما ماتت أمها تركتهما ايضا للاهتمام بنفسي حتي أبدأ من جديد‏.‏ وأتمني أن يأتي يوم ما يستطيعان فيه أن يغفرا لي‏.‏

أكتب حكايتي لكل رجل حتي يراعي الله ويتقيه في زوجته الأولي ولا يدمرها ويعلم أنه في هذا الزمن السريع لن يستطيع أن يعدل‏,‏ولكنه يستطيع أن يخلص ويعطيها من وقته واهتمامه وحبه وحنانه ويشعرها بالأمان وسيري عجبا‏.‏ فبعد حالي هذا ومع كثرة معارفي وأقاربي وأصدقائي وزملائي‏.‏الحسنة الوحيدة التي تخفف عني‏,‏ أني كنت عبرة لكل هؤلاء الشباب والرجال فتحسنت أحوالهم بعد أن حسنوا معاملتهم لزوجاتهم‏.‏

وأعود اليوم لأقول لك ليتني سمعت صوت الآخرين وهم يحذرونني بأن ما أشعر به وقتها من عدم الحب لزوجتي ليس حقيقيا ولكن ماذا ينفع الندم الآن‏.‏ فالإنسان دائما يحلم بواقع أفضل من واقعه‏,‏ فيتحرك في اتجاه الحلم مضحيا بهذا الواقع ثم لايجد في آخره إلا الحسرة التي أتجرعها الآن‏.‏

**‏ سيدي‏...‏ لو كانت زوجتك الراحلة ـ رحمها الله ـ هي التي كتبت تلك الرسالة‏,‏ ما استطاعت إدانتك كما أدنت نفسك‏..‏

فسطور رسالتك المضطربة بأفكارها المتناثرة بلا ترتيب تكشف حجم المعاناة والوحدة والندم الذي تعيشه‏,‏ وكأنك تلبست روحها الطاهرة وجعلتها هي التي تتحدث عبر قلمك‏..‏ تتحدث بإحساس الزوجة المحبة التي أفنت عمرها‏,‏ وقضت أيامها لإرضائك والتكفل بتربية طفليك‏,‏ دون ان تضيق عليك الخناق‏,‏ وبدلا من أن تتفرغ لعملك ونجاحك انطلقت نحو نزواتك ومغامراتك‏,‏ مدعوما بأفكار شيطانية لايليق بأحد أن يلصقها أبدا بالله الخالق العادل الرحمن الرحيم‏.‏

توسلت اليك ان تبقي عليها ولا تطلقها‏,‏ حبا وحرصا علي استقرار أسرتكما الصغيرة‏,‏ ولكنك لم تفهم ولم تشعر بألمها وضعفها‏,‏ غرتك قوتك معتقدا ان السعادة ليست فيما تمتلك ولكنها ترقد هناك في جسد وعمر شابة صغيرة‏,‏ وكأن زوجتك فقط هي التي استقلت قطار العمر فيما أنت واقف علي نفس المحطة تتصيد الخطيئة‏,‏ وكلما حماك الله أو سترك اعتقدت انه راض عليك يبارك خطوك‏,‏ فيما هو يزيدك في طغيانك ومعصيتك‏,‏ والانسان المؤمن هو الذي يقلق إذا وجد أن الله ييسر له المعصية ويبارك له فيما يسعي إليه‏,‏ لقد كان عقابا ياسيدي وبلاء كبيرا‏,‏ فكنت صيدا كبيرا للشياطين تلعب بك وتزين لك الخطيئة‏,‏ وأنت سائر في غيك وغير مبال بالبيت الذي تهدمه علي رأس من يحبونك ويتمنون رضاءك‏.‏

ماتت زوجتك المسكينة بحسرتها‏,‏ ماتت لتستريح من قسوتك وظلمك‏,‏ وتركت صغيرين في قلبيهما حسرة ويتما بعد ان فقدا الأم وقبلها الأب‏,‏ لم تنزعج ولم يصح ضميرك‏,‏ بل استرحت وبررت كل شيء لنفسك‏,‏ ضحيت بإبنيك كما ضحيت بأمهما وكان لك ان تشرب من كأس أكثر مرارة‏.‏

كما تدين تدان والله هو الحق العدل‏,‏ ومن أعمالك سلط عليك‏,‏ ومن ذهبت اليها بحثا عن سعادة علي حساب آخرين لم يرتكبوا إثما في حقك‏,‏ هي نفسها التي أذاقتك من نفس الكأس‏...‏ لا أعرف كيف تصورت أن فتاة في نصف عمرك تقريبا سترضي بك وستمنحك السعادة التي قتلتها بيديك عندما قدمتها لك من أحبتك وعاشت معك أغلب سني عمرك‏.‏

الطيبون للطيبات زوجتك كانت طيبة لذا فقد اختارها الله بعيدا عنك‏,‏ وتركك لمن تماثلك‏..‏ أهانتك وخانتك وأذلتك وقضت علي إحساس الرجولة بداخلك‏,‏ وهل كنت تنتظر غير ذلك‏.‏

سيدي‏..‏ لا أريد أن أقسو عليك وأنت في هذه الظروف‏,‏ فما قلته لك سابقا هو كلامك‏,‏ وصوتك‏,‏ وكما أردت‏,‏ حكايتك درس لكل رجل يستسلم لنزواته ولايري النعمة التي بين يديه ولا يشعر بها إلا بعد فقدها‏..‏

دعواتنا أن يغفر لك الله ويقبل توبتك وصلاتك وصدقاتك‏,‏ ويملأ قلبي ابنك وابنتك بالعفو والرحمة‏,‏ فيرحما كبرك ومرضك ويستجيبا لما أمرنا الله به من بر الوالدين ومصاحبتهما في الدنيا معروفا‏,‏ وان يحتسبا ألمهما وعذابهما عند الذي لاتضيع عنده الحقوق ولا الأمانات‏,‏ ويتأكدا أن والدتيهما لو كانت علي قيد الحياة ما ارتضيت قسوتهما عليك‏,‏ فلا يليق بنا ان نرتكب أخطاء من أخطأوا في حقنا‏,‏ ليتهما يمدا لك يد الرحمة والمحبة ويغفرا لك لعل الله يرفع عنك غضبه وعذابه‏..‏ وإلي لقاء بإذن الله‏.‏
المزيد ....

معني الحياة

06-02-2009
أكتب إليك قصتي متمنية أن تقرأها بناتي فترق قلوبهن‏,‏ فلا يبخلن علي بالسعادة الأخيرة في حياتي‏,‏ ولعلها تكون شفيعا لسيدات مثلي يعشن العذاب بسبب أنانية أبنائهن‏.‏

أنا سيدة تجاوزت الخمسين من عمري بسنوات قليلة‏,‏ توفي زوجي منذ عشرين عاما‏,‏ وبعد تجاوزي الثلاثين بقليل‏,‏ تاركا في عنقي أربع بنات‏,‏ كانت مسئوليتهن كبيرة ومفزعة‏,‏ ولكن بفضل من الله وبإصرار مني نجحت بمعاش زوجي الراحل في تربيتهن أفضل تربية حتي أتممن تعليمهن وتخرجن في أفضل الجامعات‏.‏

لك أن تتخيل ـ سيدي ـ كيف لإمرأة صغيرة مثلي تواجه الحياة بأربع بنات وبإمكانات محدودة‏,‏ عانيت وشقيت وسهرت وتألمت وحدي‏,‏ كنت أغلق علي نفسي حجرتي كل مساء لتنهمر دموعي كالسيل‏,‏ بينما أحرص كل الحرص علي ألا تري واحدة منهن دمعة أو لحظة ضعف أو انهزاما في عيني‏.‏

تعلم جيدا كم يتعذب الآباء والأمهات في تربية الأبناء‏,‏ ومنهم من يفشل في السيطرة عليهم أو حمايتهم من قسوة الحياة ومن ذئاب الطريق‏,‏ أولادا كانوا أم بناتا‏,‏ وإن كانت مسئولية تربية البنات أصعب وأقسي‏.‏

كم كانت أيامي مفزعة كلما مرت واحدة منهن بفترة المراهقة‏,‏ كنت لا أنام‏,‏ مرافقة للتليفونات السؤال عن الصديقات‏,‏ لاحتواء الرافيء‏,‏ فكنت صديقة أكثر من كوني أما‏,‏ نسيت نفسي وأنوثتي أمام احتياجاتهن‏,‏ ولم أشعر بأني أضحي بل رأيت أن هذا هو واجبي المقدس‏.‏

تخرجت بناتي في الجامعة واحدة تلو الأخري‏,‏ وعملت بعضهن في وظائف طيبة وبدأ العرسان يتوافدون‏,‏ تزوجت الأولي ثم الثانية فالثالثة‏,‏ وبقيت معي الصغري‏.‏

في السنوات الأخيرة كان في حياتنا صديق للأسرة‏,‏ رجل محترم‏,‏ كان يهتم بنا ويسأل علينا عندما نشتبك أو نختلف في أمر ما‏,‏ نلجأ إليه ونرتضي حكمه‏,‏ بل كن هن يطلبن مني الاتكاء علي رأيه ونصائحه لم يبد منه يوما ما يشير إلي أن مشاعر خاصة‏,‏ تجاهي تحركه وتدفعه نحونا‏,‏ بل كنا نشعر بحبه الحقيقي بلا تكلف أو هدف‏,‏ ولم يكن ظهوره المتقطع أو مكالماته التليفونية تثير الشكوك أو التساؤلات عند أسرتي أو بناتي‏,‏ ولكن‏!‏

لا أخفيك ـ سيدي ـ كانت بداخلي مشاعر خاصة فرحة انسانية بداخلي إذا حضر أو إذا سمعت صوته‏..‏ وجوده كان يشعرني بالأمان ويمنحني الثقة‏,‏ ألمح في عينيه نظرة ما‏,‏ نظرة تهزني‏,‏ لكني كنت أهرب من تفسيرها وأستكثر ذلك علي نفسي بل أستعيبه‏.‏

استمر الوضع هكذا حتي تزوجت ابنتي الصغري‏,‏ وأصبحت وحيدة‏,‏ أو قل تجسد لدي هذا الإحساس‏,‏ فتجسد هو لي‏,‏ احتياجي له أصبح أمرا واقعا في داخلي‏.‏

لن أقول لك ـ مثل النساء في هذه الحالات ـ انشغلت بناتي عني ولم يعدن يهتممن بي لذلك أحسست بالفراغ‏,‏ ما حدث كان عكس ذلك بالغن في الاهتمام‏,‏ لايمضي يوم إلا وتكون واحدة منهن معي‏,‏ تقضي ليلتها تاركة بيتها‏,‏ وإذا غبن جسديا لا تنقطع اتصالاتهن الهاتفية‏,‏ حتي اني كنت أشكو له اختناقي من هذا الاهتمام‏,‏ فيبرره لي بأنه الحب والحرص علي مشاعري‏.‏

الأزمة بدأت يا سيدي عندما عادت أنوثتي الغائبة‏,‏ تلك الأنوثة التي وأدتها عشرين عاما لم أقربها أوقظها ولكن ها هي تستيقظ وتزدهر خاصة عندما اعترف لي هذا الرجل بمشاعره القوية تجاهي ورغبته في الزواج بي‏,‏ فتفجرت مشاعري أيضا‏,‏ وأصبح لحياتي معني‏,‏ أن تكون إنسانا‏..‏نعم سيدي إحساس مختلف غير احساس الأمومة‏,‏ شعرت به كاملا بعد ان أديت دوري‏,‏ احساس لم يأت علي حساب أحد‏,‏ اتفقنا علي الزواج بعد إخبار البنات‏.‏ قلت لبعض اخوتي فرحبوا جدا‏,‏ وقالوا انه انسان مناسب ومحترم‏.‏ وهو قال لابنه برغبته فرحب وطمأنه بان هذه الزيجة لن تؤثر علي أسرته أو علي زوجته‏.‏

المشكلة الآن في بناتي‏,‏ أصبحن مثل القطة عندما يحاول أحد أخذ وليدها‏,‏ قلن لي‏:‏ لا ينقصك أي شيء‏,‏ ألا نكفيك‏,‏ لن يضيف إلي حياتك شيئا‏,‏ صمت وخجلت أن أقول لهن‏:‏ سيضيف لحياتي معني الحياة‏,‏ سيمنحني سعادة حرمت منها طويلا من أجلكن‏,‏ كل واحدة منكن تعيش حياتها وأنوثتها وسعادتها مع من تحب‏,‏ أما أنا فقد ضحيت بكل ذلك حتي ذهبت بكن إلي ماأنتن فيه‏,‏ لن يأخذني منكن‏,‏ يكفينا لحظات قليلة نلتقي فيها‏,‏ نتحدث‏,‏ نخرج يكفي إحساس بأن شخصا مايهمني ويهتم بي كامرأة‏,‏ كأنني كلام كثير أريد أن أقوله لهن ولكن حيائي يمنعني‏..‏ فهل أنا مخطئة؟

هل أخطأت ياسيدي عندما فكرت في الاستمتاع بما تبقي لي من عمر وبما شرع الله؟ وهل علي أن أضحي بحريتي واختياري إرضاء لرغبة بناتي؟ وهل من العيب أن أشعر بالحب والاحتياج في هذا العمر؟ وهل هناك عمر يجب أن يلغي فيه الانسان إحساسه ويجلس منتظرا الموت؟

لا أريد اغضاب بناتي‏,‏ ولا أقبل أن أفقدهن‏,‏ لذا أناشدك أن تطلب منهن أن يرأفن لحالي ولايقسون علي يحترمن ضعفي ومشاعري‏,‏ ولا يضعني في اختيار صعب‏,‏ فليس من السهل علي التضحية بهن ولكن هل ثمن ذلك هو التضحية بحقي في الحياة؟‏!‏

{{‏سيدتي من اللحظة الاولي التي قرأت فيها رسالتك وأنا أحس باتجاهي نحو اختيار محدد وواضح ينحاز إليه تفكيري دائما‏,‏ ولكن صورة إمراة غائبة تشوش علي ذهني وتدفعني نحو التريث لأنها لم تظهرفي سطور رسالتك تلك المرأة‏,‏ هي زوجة ذلك الرجل‏,‏ ماذا عنها ؟ هل سعادتك ستأتي علي حساب سعادتها فيما تبقي لها من عمر في الحياة؟ وهل ستري أن زوجها طعنها بعد رحلة العمر الطويلة‏,‏ أم أنها ارتكبت جرما وتسببت في آلام لهذا الرجل ويصبح من حقه بعدها أن يبحث عن سعادته مع إمرأة أخري أحبها؟ تلك الأسئلة وغيرها حول تلك الزوجة وأبنائها‏,‏ أنت فقط وهذا الرجل القادران علي الإجابة عنها بكل صدق ووضوح‏.‏

عدا ذلك‏,‏ فأنا علي الضفة الأخري من النهر التي تقفين عليها‏,‏ اختلف مع موقف بناتك‏,‏ وأري أنهن يفكرن في صورتهن أمام أزواجهن وبأنانية مفرطة‏,‏ فأنت أتممت رسالتك نحوهن‏,‏ ولن تغيبي أو تسافري بعيدا عنهن‏.‏

لم تخطئي سيدتي‏,‏ من حقك أن تستمتعي بحياتك ولو تبقي فيها يوم واحد‏..‏ من حقك أن تسعدي بمعني الحياة الذي منحه لك هذ الرجل‏,‏ فلا يوجد عمر للحب ولا للسعادة ولا للأحلام‏,‏ خاصة إذا كان كل هذا بشرع الله‏.‏

كل انسان من حقه أن يحصل علي سعادته المشروعة مادامت لم تأت علي حساب الآخرين‏,‏ من حقه أن يشعر بأن هناك من يرقب أنفاسه ويبدي إعجابه به‏,‏ بتفاصيله‏,‏ برائحته‏,‏ وبكل مايفعل‏..‏ بل من حقه أن يوجد في حياته من يختلف معه يخاصمه ويصالحه‏,‏ يبتعد ويدنو‏,‏ حتي تصبح للحياة معني‏.‏

أقول لبناتك ومن يفكر مثلهن‏:‏ حتي تحتفظ بالسعادة عليك أن تتقاسمها مع الآخرين‏,‏ فلاتبخل علي من ضحي من أجلك بأحلي سنوات العمر‏,‏ ودعه يعيش تجربته حتي لوكانت فاشلة‏,‏ فقد فعل ذلك معك وأنت صغير أفلا تفعل ذلك معه الآن‏.‏

احتضن أمكن ولاتقبلن أن تسقط دمعة من عينيها‏,‏ فما أقسي دموع الأم خاصة إذا كانت دموع الحرمان والحب‏.‏
المزيد ....

لأول مـرة

30-01-2009
أنا سيدة في الثلاثينيات من عمري تزوجت منذ‏11‏ عاما زوجا يحسدني عليه الكثيرات كل الشواهد كانت تقول أنه شاب علي خلق من أسرة كريمة‏,‏ ميسور ذو مركز مرموق كما يقولون لم أجد فيه عيبا أنا وأهلي وتمت الخطوبة والزواج ونحن في قمة السعادة والرضا والحب أيضا‏.‏ كان يحسدنا الجميع لدرجة لفتت نظر الجميع حولنا بأن ملامحنا أصبحت واحدة وكأنني أخته ولست زوجته‏,‏ وبعد زواجنا بشهور وجدت في زوجي شيئا غريبا بالنسبة لي وكأنني اكتشفه لأول مرة‏,‏ ثورته الشديدة والعارمة علي أشياء تبدو بسيطة وتافهة بل واكتشفت أيضا ان أسرته كانت تعاني من ذلك‏,‏ ولهذا أسرعوا بزواجه حتي يستطيعوا ان يعيشوا بسلام وبدون ازعاج أو بالأصح بدون فضائح‏,‏ وخصوصا ان عندهم بنتا كانت وقتها تستعد للزواج‏,‏ والغريب أيضا أنهم كانوا يقابلون ثورته بمزيد من ارضائه وليس عقابه علي تطاوله علي والديه وكبار السن من أهله‏.‏

استمرت حياتي معه وكان تعليق أسرتي المحترمة التي لم تعرف الإهانة يوما ما أن طبيعة عمله الأمني وصغر سنه وقتها هو السبب ويجب ان اتحمل ويجب أن اسرع وانجب أطفالا حتي يحنو قلبه‏,‏ وغيرها من النصائح المعروفة‏.‏ وبالفعل انجبت ثلاثة أبناء ذكور كان يتمناهم من الدنيا وكان دائما يحذرني انني لو انجبت بنتا سيعاقبها ويعاقبني عقابا شديدا وانني وقتها ساندم علي اليوم الذي انجبتها فيه‏.‏ وكنت دائما قريبة من الله بشكل جعلني أري كل أمور حياتي في رؤي أذهلت من حولي‏,‏ وكنت سعيدة بالخير والشر الذي كنت اراه لأنني احسست بنعمة غالية من الله عز وجل وكنت دائما أري ما يخفيه زوجي عني‏,‏ وكان يذهل ويتخيل أنني أقوم بمراقبته ودائما كانت اشياء مشينة ومرت الأيام بفضائحها نعم سيدي كل مكان‏,‏ كل شارع كل بنك كل عيادة لابد أن يضع فيها بصماته‏,‏ جاهدت كثيرا وساعدته في عثراته النفسية والمادية في أوقات تخلي عنه الجميع لسوء خلقه‏,‏ تحملت ما لاتتحمله امرأة من جرح الكرامة ومن ألفاظ بذيئة يندي لها الجبين تحملت مرارة نظرات الجميع لي وأنا مستمرة في حياتي برغم الضرب والإهانات وأجبرت نفسي من أجل خاطر عيون أطفالي أن اتحمل كل شيء‏.‏

كل يوم كان يمر من حياتي بدون فضائح اشكر الله وأحمده إلي أن قلت لنفسي يوما ما المانع ان اكتب إلي زوجي رسالة طويلة اصارحه بما في داخلي ابث له كل حبي الذي افتقدته فيه‏.‏ استرجع معه أجمل أيام عمرنا الجميلة التي مرت كحلم‏..‏ أتوسل اليه ان نبدأ صفحة جديدة ويعيش أطفالنا بهدوء حتي تزول كل علامات الرعب التي بداخلهم من صراخاته‏.‏ كتبت له بهدوء دون ان اجرح مشاعره بكلمة واحدة كتبت له وأنا في مقتبل الثلاثينيات من عمري واردت ان تكون رسالتي له مكتوبة لانه من الصعب أن تجلس أمامه وتتكلم معه بهدوء لان تطاوله دائما يجعلني افر من امامه والتزم الصمت واحترام الذات وطلبت منه ان يرد علي بنفس الاسلوب وتخيلت لحظتها ان كل مشاكلنا انتهت‏,‏ ففوجئت به يكتب في هامش الصفحة في حيز صغير جدا‏:‏ أنا قرأت رسالتك جيدا وطلعت منها ان أنت عندك مراهقة متأخرة وأنك‏(......)‏

سيدي اعفني من كتابة الكلمة حفاظا علي مشاعركم جميعا لانني تعودت عليها بسبب أو بدون سبب‏,‏ حتي أطفالي تعودوا ان يسمعوها وهي تقال لي في كل الأوقات‏,‏ والتي دائما جعلتني في حالة دفاع دائم عن نفسي أمام كل من يسمعها لكي أقول لهم إن هذه الإهانة ليس لها علاقة بشرفي ولكن هو دائما يقولها في أي وقت بدون أي مبرر‏.‏

ولكن هذه المرة ياسيدي طفح الكيل لانها كانت آخر فرصة بالنسبة لي معه بعدما نفدت كل الوسائل التي يمكن أن تتخيلها وأصبت بحالة من الصمت الفظيع الذي جعلني أعمل في البيت مثل الآلة دون ان اتكلم مع احد وجدت داخلي ثورة هائلة وأنا أقول لماذا اتحمل كل هذا المرار وأنا التي عشت حياتي كلها في أسرة محترمة لانعرف فيها أي إهانة قط وماذا سيأخذ أبناؤنا منا ونحن بهذا الشكل المهين‏,‏ وأنا أضحي من أجل ماذا؟ من أجل أولادي؟ وما الذي اتوقعه من التصاق أولادي بهذا الأب الفظ الذي لم يرحم جسدي النحيف يوما ما من الآلم الذي يسببه لي بتطاوله علي نفسيا وبدنيا‏,‏ ولم يرحم توسلاتي له بإعفائي من تجهيز الشيشة له في منزلنا أمام أطفالي‏,‏ وما نتعرض له من مخاطر بكل المقاييس‏,‏ ولم يرحم توسلاتي له ان يتقي الله في علاقاته بكل انثي ممكن ان يعرفها في أي مكان‏,‏ ولم يستمع لتوسلاتي ان يكون قدوة لأولادي في كل شيء حتي ولو بالتمثيل أو الادعاء‏.‏

وجدت نفسي أقول‏:‏ لا لن اعيش يجب ان أهرب أنا وأطفالي بعيدا عنه وقررت واستغليت فترة سفره في عمل واخذت اولادي ومشيت وذهبت إلي بيت أهلي وفوجئت به يأتي الينا ويتطاول علينا بكل ما تتخيله ويأخذ مني أطفالي الأبرياء الذين استغل براءتهم واخذ يبث فيهم الكره لي ولأهلي واخبرهم انني التي لا اريد ان اعيش معهم ويصور لهم ان كل البيوت تعيش هكذا نعم وجدت ابني ذا الستة أعوام يقول لي‏:‏ ايه يعني يا مامي لم تضربي وتتشتمي وتعيشي معاه من أجلنا كل الستات كده؟ تخيل؟ ويا هول ما فعل بهم وما لصقه بعقولهم‏,‏ لم أكن اتخيل أن أسمع هذا الكلام من أطفالي‏.‏

سيدي لا أريد ان اتذكر لكن طلبت منه الانفصال في هدوء وان نتشارك في تربية أطفالنا ونبعدهم عن أي صراع بيننا ولكن هيهات قالها لي شيخ من لم يتق الله في الزواج فهل يتقي الله في الطلاق؟ اضطررت لرفع كل القضايا التي ترفع في هذه الظروف وهو في هذه الفترة حاول محاربتي بأطفالي ثم جاء إلي يستعطفني ويعتذر ويعدني بالمعاملة الحسنة وأني استطيع ان اجرب مرة أخري ولو وجدته يخدعني استطيع أن اطلب الانفصال‏,‏ وبالرغم من اقتناعي الكامل انه لايستطيع ان يتخلي عن طباعه رجعت مرة أخري‏.‏ ولا اخفيك سرا أنني فعلا لم أكن استطيع ان ابعد عن اولادي كل هذه الفترة لحين انتهاء القضاء لكني وجدت اولادي شيئا آخر وكأنه في هذه الشهور استطاع غسيل عقولهم يتعاملون معي باسلوب غريب وكأنهم هم الذين يقومون بتربيتي وليس أنا طوال اليوم مكالمات لوالدهم علي الموبايل ليسردوا له كل ما يحدث في البيت التافه والمهم وكلهم يتنافسون في ارضاء ابيهم وكلهم يتنافسون في كرهي وكره أهلي كلهم‏..‏

وجدت رائحة انتقام منهم جميعا وكأنني اجرمت عندما طلبت ان اعيش بآدمية وان أكون سيدة محترمة رأيت منهم ما لايتحمله بشر وتطاول علي أطفالي وابوهم سعيد بهذه النتيجة لانه اراد ان يرجعني إلي المصيدة حتي يثبت لي شيئا واحدا ده جزاء اللي يرفض ان يعيش معه ويعترض علي سلوكه وأسلوب حياته‏.‏

وتكررت نفس حياتي السابقة مع زيادة كره أولادي لي ونسيانهم كل شيء فعلته معهم وضحيت به من أجلهم ونسيانهم كل تعاليمنا وقيمنا وديننا الذي ربيتهم عليه وكأنني أصبحت فيروسا خطيرا يجب الابتعاد عنه وأمام كل هذا لم اجد سوي الفرار ولكن هذه المرة منهم جميعا وأنا ألملم أشلاء كرامتي المبعثرة واهرب بسيارتي في الفجر واذهب إلي أهلي بحسرتي وقلبي المذبوح من أطفالي الذين أكبرهم ابن‏10‏ أعوم وأصغرهم‏6‏ أعوام ولكن ما سمعته منهم يزيدهم‏20‏ عاما فوق سنهم لقد التزمت الصمت مرة أخري شهورا لم أفعل خلالها سوي الصلاة والدعاء إلي أن افقت من هذا الصمت وخرجت مرة أخري ألملم بعض حقوقي كان اولها ان يأتي علي يوم لا يقترن اسمي بهذا الإنسان سامحه الله العفو الكريم‏,‏ أما أولادي فقد اصبحوا كائنات أخري لا اسمع منهم سوي ألذع الالفاظ علي مسمع ابيهم وهو يقول لي‏:‏ يا تنفصلي عننا كلنا يا تاخدينا كلنا‏.‏

وأنا الآن في حرب سيدي الفاضل لأنني لا استطيع العيش معه‏.‏ صدقني الآن تتملكني غصة في حلقي لانني اتكلم عنه وأنا قصدت ألا أحكي تفاصيل كثيرة عن حياتي لايتحملها بشر ولا يصدقها عقل أيضا لانني اريد ان انسي ولا اذكر نفسي بها من حولي فكلهم ينقسمون إلي رأيين وفي كل الحالات هم يتركون لي حرية الاختيار‏.‏ اولهما‏,‏ ان اتركهم جميعا يهنئون بحياتهم معا ويتحملون ما فعلوه بي إلي أن يكبروا ويفهموا كل شيء بأنفسهم وكفي تضحيات من أجلهم‏.‏ وثانيهما ان احاربه من أجل الحصول علي أولادي وبعد حصولي عليهم اساعدهم مع طبيب نفسي في الوصول بهم لمستوي نفسي سوي يستطيعون ان يواصلوا به حياتهم القادمة‏.‏

سيدي الفاضل الرأي الأول يحرمني من اولادي ويجعلني أحس انني هربت من مرار فظيع وتركتهم أنا فيه بلا أي ذنب اقترفوه وصدقني لا استطيع العيش بدونهم‏..‏ أنا أم سيدي الفاضل لقد حاربت من أجلهم لماذا احرم منهم؟‏.‏

الحل الآخر سأعاني معه لأنني اعلم جيدا اجراءات حصولي علي أولادي وما سيتعرضون له مع أب عنيد لن يجعلني آخذهم الا بالمحاكم واقسام البوليس غير ان المشكلة الأساسية وهي رفضهم لي حاليا لانه جعلني لا استطيع الحديث معهم ولا رؤيتهم فترة طويلة‏..‏ وقد اخبرهم باشياء عني فظيعة اقسم بالله العظيم لم تحدث مني أبدا‏.‏

سيدي انقذني أرجوك هو يستغل عمله الأمني في الاضرار بي غاية الإضرار وأنا إلي الآن لا أريد الخوض في مشاكل له في عمله‏,‏ يكفيني تشويهي أمام أولادي لا أستطيع تشويه ابيهم ابدا أنا دائما كنت اخبرهم ان اباهم أحسن أب وأمهم أحسن أم ولكن نحن بيننا خلافات حلها ألا اعيش معه في منزل واحد وهم يجب ان يعيشوا بيننا ولا يحرموا من احد فينا ابدا‏,‏ ولكن طبعا هذا حل لايرضيه‏.‏ سيدي بالله عليك أنا لا أعرف هل يوجد في مصر طب نفسي للأطفال ام لا؟ حتي يفيدني كيف اتعامل معهم واريد نصيحتك مع الاعتراف الكامل اني اخطأت نعم اقولها لكل سيدة‏:‏ عيشي مهانة‏,‏ عيشي بلا كرامة من أجل أطفالك‏.‏ أليس هذا ما يتمناه بعض الرجال‏.‏ هنيئا لهم بما فعلوه بنا حقا ما أكرمهن وما اهانهن الا لئيم‏.‏

سيدي بالله عليك ماذا أفعل اريد نصيحتك أنا لم أر أطفالي منذ شهور واموت في اليوم ألف مرة وأنا أعلم أنهم في أمس الحاجة إلي خصوصا أنه يتركهم بمفردهم في المنزل ويتوجه لعمله وتعرضوا قبل ذلك لمخاطر فظيعة لصغر سنهم ارحمهم وارحمني واخبرني ماذا أفعل؟‏.‏

*‏ سيدتي‏:‏ ها هي قصتك تعود بنا مرة أخري إلي الشواهد في اختيار شريك الحياة‏,‏ هذه الشواهد التي لا تكفي للاستناد إليها في مشروع عمر مثل الزواج‏,‏ لأول مرة اكتشفت عيبه الكبير‏,‏ ولكن بلا شك كان هناك مرات عديدة تكشف سلوكه المعيب يعرفها من حوله سواء في البيت أو العمل‏,‏ ولكن الاكتفاء بالشواهد المطمئنة والمبهرة يقود الي مثل تلك النهاية الصعبة التي تعيشينها‏,‏ ولكن هذا ليس وقت العتاب أو اللوم ولكنها رسالة لكل فتاة أو شاب مقدم علي الزواج‏.‏

سيدتي‏..‏ أقدر حجم معاناتك وشدة عذابك‏,‏ ولكن قبل أن أرد علي اسئلتك وأفكر معك في الحلول المطروحة‏,‏ لا أعرف مثل هذا الزوج ابن العائلة الكبيرة وصاحب المركز المرموق هل يستمع الي كلمة عقل غابت عنه في ظل زهوه بسلطته وسلطانه‏,‏ والذي حتما سيزول مهما طال الزمن؟ هل يمكن أن يراجع نفسه ويسألها وماذا بعد خسارة زوجة طيبة محبة وأم لا تستطيع أي امرأة اخري ان تقوم محلها؟ هل سعادتك ستكون وأنت وحيد تحطم صورة أم في عيون أبنائها‏,‏ وهل تدري تأثير ذلك علي نفسياتهم؟ وهل تضمن كيف سيكون انتقامهم منك وعقوقهم لك في الكبر سواء فهموا ما جنيته أو لم يفهموا؟‏!‏ ألا تتذكر الله ياسيدي وقدرته علي الانتقام وعدله؟

لا أعرف كيف يفكر مثل هذا الزوج ولماذا يضحي بسعادة سهلة ومتاحة في مواجهة فرقة وخصام ومحاكم؟‏..‏ إذا كنت تعتقد أن وظيفتك تحميك‏,‏ فثق أن من رؤسائك من لا يقبل الظلم‏,‏ وأن زوجتك الطيبة يمكنها بمساعدة آخرين ــ أن تصل الي عملك وتفضح تسلطك وتجاوزك‏,‏ وهذا مما لا شك فيه سيعكر أيامك‏,‏ فهل أنت تسعي الي ذلك؟

أدعو الله أن يهديك ويعيدك إلي صوابك‏,‏ وإذا كان غضبك واندفاعك رغما عنك فيمكنك اللجوء إلي طبيب نفسي يساعدك علي تجاوز تلك المحنة‏.‏

أما أنت ياسيدتي فلأسف لا أحد يملك تقديم حل سهل لك‏,‏ لأنك الوحيدة القادرة علي حسم أمرك‏,‏ فلو كنت قادرة علي التعامل مع هذا الزوج لفترة أخري حفاظا علي أولادك وحماية لهم من التدمير الذي يسببه لهم فهذا أفضل ويمكنك الاستعانة بأحد الأطباء النفسيين المتخصصين في الأطفال‏,‏ أما إذا كان الاستمرار سيقضي علي ماتبقي لديك ولا تستطيعين معه صبرا‏,‏ فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها‏,‏ وعليك من خلال عائلته وعائلتك الوصول إلي صيغة تضمن مشاركتكما في تربية أطفالكما‏,‏ فإذا أصر علي عناده وتعنته‏,‏ تفضلي بزيارتي في الأهرام لنبحث كيف يمكننا اللجوء إلي قياداته في العمل‏,‏ وحتي يتم ذلك استعيني بالله وليهدأ قلبك ثقة في عدله ورحمته‏,‏ أعانك الله وحفظك‏.‏
المزيد ....