الاثنين، ١ نوفمبر ٢٠١٠

ودائـــــرة الحــــــــــــــــــب

01-04-2011
اكتب إليكم اليوم ردا علي صاحبة رسالة دائرة الصمت التي نشرت الجمعة الماضية في بابكم‏,‏الذي هو متنفس لكل من لديه مشكلة ويرغب في عرضها علي الرأي العام‏,‏ وأنا لا أبالغ حين أقول الرأي العام لسبب بسيط‏,‏ وهو اتساع دائرة قراء الباب لتشمل الملايين‏.‏

فأنا يا سيدي الزوج الذي تخاف زوجته ألا تقيم حدود الله فيه, وبدأت المشكلة بعد زواجنا بنحو خمس سنوات, ولم أكن أعتبرها في ذلك الوقت مشكلة, لأنني كنت ومازلت أحب زوجتي حبا جما, وكانت تبادلني المشاعر, وحاولت هي جاهدة أن تكون زوجة مثالية, فلقد تزوجتها في إجازة نصف العام, وكانت وقتها في السنة النهائية في دراستها الجامعية, وبعد زواجنا حصلت علي درجة الليسانس ثم علي دبلومة الدراسات العليا, وفي هذه الفترة طلبت منها أن تمارس العمل لا لشيء إلا لتدريبها علي مواجهة الحياة في حالة وجودها بمفردها لأي سبب مثل وفاة العائل أو غيره من الأسباب, حيث إن لديها خوفا من تكرار ما حدث مع سيدة أخري تكن لها كل احترام وتقدير ــ رحمها الله ــ.
وفقنا الله في توفير عمل لها وسارت بنا الحياة كأفضل ما يكون, وكنت أسجد لله شكرا علي ما أعطاني من فضله وكرمه, وبعد ذلك لم ترغب زوجتي في الاستمرار في العمل الذي وفرته لها في نفس مجال عملي, وقالت إنها تريد أن تكون في مجال التعليم لحبها لهذا النوع من الأعمال, ووفقنا الله بعد أن رزقنا بطفلتنا الأولي بنحو عامين في أن تعمل في المجال الذي ترغب فيه, وكانت سعادتنا لا توصف, وحصلت هي في هذه الاثناء علي درجة الماجستير وطلبت مني تغيير الشقة التي كنا نقيم فيها, والتي كانت مؤجرة لنا من والدها, وبالفعل رزقنا الله بالخير ووفقنا لتغيير الشقة بأخري أكثر ملاءمة لنا وبعدها رزقنا الله الذي لا ينضب فضله وخيره علي عباده بالطفلة الثانية.
ثم بعدها حصلت زوجتي علي درجة الدكتوراه وكم كنت مفتخرا وسعيدا بها أنا وجميع عائلتي وجميع عائلتها وأرجو أن تقوم هي بإرسال نسخة من رسالة الدكتوراه, وبها خطابات شكر لمن ساعدوا في تحقيقها لها, وقد كنت من المشكورين فيها, وكان ذلك منذ نحو خمسة أعوام أو أقل وتقدمت هي في عملها, وتمت ترقيتها.
وبعدها لسبب أو لآخر كانت تحدث المشكلات العادية ــ لأنه والحمد لله لم تكن جوهرية ــ بيننا لاتفه الاسباب نظرا لاختلاف التربية والنشأة, فأنا ريفي نشأت في إحدي القري, ونشأت هي في القاهرة, وهذا من وجهة نظري هو مربط الفرس بمعني أن نظرتنا لأي تصرف مختلفة كلية في بعض الأشياء حتي وصلنا للمرحلة الحالية.
أرجو أن يتسع صدركم لردي, فما ذكرته زوجتي من ردودي عليها هو من نوع ولا تقربوا الصلاة فلا يوجد رجل واحد عاقل تطلب منه زوجته الطلاق بدون سبب أو علي أقصي الظروف سبب أتفه من أن يتسبب في خراب بيت فيه اثنتان من الملائكة هما الطفلتان اللتان لا ذنب لهما في أي شيء بشهادة جميع من تدخل في هذا الموضوع, وغالبيتهم اختارتهم هي بنفسها, وعند رفضهم أفكارها يصبحون في القائمة السوداء, فكان الرد أن طلب الطلاق بدون سبب هو نوع من الجنون.
وأيضا لم أكن يوما مساوما علي بناتي, وهل يعقل أن يساوم أب عاشق لبناته عليهن ويساوم من أمهن؟؟ ولكن عندما تطلب الزوجة, وبإلحاح الطلاق, وتعطي خيارين إما المعيشة معا تحت سقف واحد, ورفضي لذلك ــ وعندها فتوي بجواز ذلك ــ أو الحل الآخر أن يتم الطلاق وأرحل أنا من منزلي الذي تعبت فيه, وذلك علي الرغم من معرفتها بحبي وتعلقي الشديد بابنتي وحبهماوتعلقهما الشديد بي, وبحجة أنها تخشي أن يكون حراما عليها أن تعيش معي, وهي لا تعطيني حقوقي الشرعية علي الرغم ــ وذلك فقط حرصا علي مصلحة ابنتي ـ من تنازلي عنها أمامها وتحملي الوزر في ذلك فبالله عليك ماذا سيكون ردكم, فلقد قلت لها إن من لا يرغب في العيش معنا فعليه هو المغادرة, وأترك لكم وللسادة القراء الحكم علي هذا الرد هل هو مساومة أو لا؟.
لماذا ينبغي علي من وجهة نظر زوجتي ترك بيتي وبنتي علي الرغم من أنها هي التي لا ترغب في العيش معنا, وإذا كانت لا ترغب في العيش معنا, فكيف أكون بعيدا عن البنتين, وهما في مسيس الحاجة لأبيهما, الشرعي والفعلي ليشرف عليهما, ويباشر حياتهما ومتطلباتهما, وهل إذا انفصلت عنها ورغبت هي في الزواج مرة أخري من شخص آخر هل يوجد منكم من يقبل أن تعيش بناته مع أجنبي عنهن, مع العلم أن ابنتنا الكبري في عامها الرابع عشر أي في السن الحرجة جدا.. هل هذه مساومة؟!
هل ينبغي علي ألا أفكر في كل هذا, أقسم يا سيدي أنني لم, ولن أكون مثل هذا الرجل المساوم علي فلذات أكباده, ولكن زوجتي تنظر فقط للنصف الفارغ من الكوب, فلنترك لكم وللسادة القراء الحكم.
سيدي الفاضل لقد تحاملت أنت علي كثيرا, فلم تقبل زوجتي الحياة صاغرة معي بأي حال من الأحوال, ولعلمكم فقد كانت تدب الخلافات البسيطة بيننا كأي زوجين علي وجه الأرض خلال فترة السنوات الثماني التي ذكرتها في رسالتها, وكنا نرجع ونعيش في سلام ووئام عيشة أراها سعيدة, أري ذلك في عينيها وأعيننا وأعين المقربين منا جميعا, ولكن عند حدوث أي خلاف آخر ومحاولتي معرفة السبب وأخبرها ألم تكوني طبيعية وسعيدة طوال الفترة الماضية, فكانت ترد وتقول, ومن أخبرك أنني كنت سعيدة طوال الفترة الماضية إنني حزينة؟؟؟.
هل أخطئ عندما أسأل زوجتي عن سبب تغير حالها بين ليلة وضحاها, هل المطلوب أن أضرب الودع لأعرف السبب, مع العلم أنه في غالب الأحيان لا أحصل علي سبب وتمر عدة أيام تطول أو تقصر علي حسب الأحوال وأجدها بعد ذلك عادية جدا كسابق عهدها, إنني أكاد أجن, مما يحدث بدون سبب لدرجة أنني طلبت منها أن نذهب معا لأحد الأطباء النفسيين, وكان ردها كلهم نصابون ومحتالون وغير موثوق بهم.
سيدي كنت أشعر بأن زوجتي تحبني, وذلك حتي وقت قريب جدا وإحساسي لم يكن كاذبا, والدليل علي ذلك أننا تعاتبنا للمرة الأخيرة ليلة رأس السنة الماضية واعتذرنا لبعضنا البعض وتعانقنا ووصلني احساس بأنها تحبني, وأن ما يحدث ما هو إلا سحابة صيف سرعان ما ستمر, ولكن للاسف, فلقد انقلبت مرة أخري بعد مرور5 أيام من ذلك بدون أي سبب واضح.
سيدي لم أكن لأقبل يوما أن أعيش مع أي شخصية لا تطيقني, كما ذكرتم في التعليق علي الرسالة, فأنا لا أقبل علي كرامتي ذلك لمدة أيام وليس سنوات.
ولعلمكم ردودي الجافة علي زوجتي لها ما يبررها ــ وقد أكون مخطئا ــ فربما قسوة الكلمات تعيد الإنسان إلي وعيه وإدراكه لما حوله وجميعها كانت في سبيل الحفاظ علي كيان الاسرة أمام الابنتين, فلا ذنب لهما في أي شيء, وليس مساومة, هل أكون هكذا مغرورا كما وصفتني؟!
هل ابتعادي عن بيتي في السابق أنا السبب فيه بمفردي, هل عند عودة أي رجل لمنزله, وبدون أي أسباب يجد زوجته التي يحبها ويحترمها هي, وكل من يمت لها بصلة, شخصا آخر عبوسا متحفزا لأي مشكلة, وبدون سبب واضح أو حتي متوقع؟!
هل تنازلي عن أبسط حقوقي الزوجية, وعدم تشددي مثل أي زوج في مصر كان خطأ, ألا تعلمون طرق معاملة الأزواج لزوجاتهم علي مختلف المستويات؟!
هل إلحاح الزوج علي زوجته أن تبوح بما يضايقها يستدعي أن ترد الزوحة ردودا في منتهي الجفاء؟!
هل كانت ستحصل الزوجة علي4 درجات علمية خلال مدة زواجها التي قاربت خمس عشرة سنة لو كان زوجها بهذا السوء الذي نعتته به في رسالتها علي الرغم من حدوث حمل وولادة ورعاية أطفال مرتين خلال هذه المدة ومرض والدتها ووفاتها؟!
هل تفاني الزوج في عمله ـ شأنه شأن كل الطبقة تحت المتوسطة ومحاولته التقدم والوصول حتي للطبقة المتوسطة ـ فيه إهمال للبيت وللزوجة, أنا علي أتم الاستعداد للحضور, ومعي ابنتاي لكي تري بنفسك مدي حبهما وتعلقهما بي, وأنت تعلم أن الأطفال أكثر الناس دراية بمدي اهتمام الأهل بهم.
ألم يكن يجدر بها أن تدفعني للعمل, وأن تحترم اخلاصي لعملي, وهو في القطاع الخاص, وفي مجال لا يحتمل الاخطاء أو علي الاقل لا تشعرني بأن ما افعله هباء؟!
سيدي أنا لست نبيا ولا معصوما من الخطأ, ولكن لي العديد من الأخطاء شأني شأن كل البشر, ولا يوجد بيننا من لا أخطاء له, ولكن في اعتقادي هناك أخطاء ومشكلات جوهرية لا تستقيم معها الحياة, وأخري غير جوهرية من الممكن التعايش معها لمصلحة من لا ذنب لهم في أي شيء, وإنني ومعي العديد ممن تدخلوا خلال الفترة الأخيرة يري أنه من البساطة بمكان التعايش مع مثل هذه الأخطاء.
سيدي ألم يكن من السهل علي الزواج مرة أخري, وأخري واتركها تواجه الحياة ومعها البنتان, ولماذا أتحمل ما سبق؟ ألا يعطي ذلك مؤشرا لأي شيء؟ ألا يوحي بمدي تمسكي بها وبهما؟!
سيدي أنا أشعر بالرعب من مجرد التفكير في الانفصال عن أسرتي التي أحبها كثيرا لأن أمامي العديد من الأمثلة التي دفع فيها الأبناء ثمن أخطاء الأهل أو ثمن تعجلهم في اتخاذ القرارات غير المدروسة.
إنني أدعو الله بالهداية لنا جميعا وأن يوفقنا لما فيه الخير, والله الموفق.
وصدق الله العظيم الذي يقول ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل علي الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا.

<< سيدي... ها هي الحكاية اكتملت, ودائما تظل الحكايات ناقصة, مادمنا نسمع نصف الحكاية... فكل طرف ينحاز إلي قناعاته ولديه مبرراته حتي لو كانت خاطئة حتي يلتمس الأعذار لنفسه في تصرفاته وقراراته.
ما استوقفني في رسالتك سيدي بعد رسالة الفاضلة زوجتك, أن الدائرة ــ التي تبدو مشروخة ــ مكتملة ويبدو أن الأزمة الحقيقية في التواصل والصدق بين الطرفين.
أم بنتيك تشكو من الصمت, ومن إهمالك لها, ومن بخل المشاعر... والحقيقة أنها شكوي عامة من أغلب الزوجات.. الرجل المصري بسبب ثقافته وظروفه الاقتصادية شحيح في التعبير عن مشاعره, لا يجد أن الحب بالكلام أو الهدايا, وإنما بالجلوس مع الأبناء والاهتمام بهم, أو عدم التقصير فيما يحتاجه البيت, أو كما فعلت أنت بتشجيع الزوجة علي العمل أو دفعها للأمام, فيما تظل المرأة ــ مهما بلغت من العمر ــ في حاجة إلي حلو الكلام, والتعبير عن الحب بصور مختلفة من الهدايا والاهتمام والحرص علي إشراكها في تفكيره وعلاقاته ومشروعاته وعمله, وتصبح الصدمة الكبري عندما تفاجأ المرأة بأن زوجها قليل الكلام والتعبير عن مشاعره, بينما يفعل ذلك بكل يسر مع امرأة أخري زميلة أو قريبة, فإذا سألت عن السر, وجدت الاجابة أنها مجاملات.
الأذن هي الطريق الأول والاقرب إلي قلب المرأة, خاصة بعد مرور سنوات من الزواج والشعور بأنها مازالت مرغوبة من زوجها, والاحترام والصراحة والإحتواء والصبر هي الطرق إلي قلب الرجل وعقله.
سيدي... ما أقصده ــ والكلام معك ومع زوجتك المصون ــ أني لا أريد الخوض فيما فعلت من أجلها, وماذا قدمت وضحت من أجلك, فالعلاقة الزوجية لا تقوم علي الحسابات, ولا تعتمد علي ميزان لنعرف قيمة وقدر ما أعطي كل طرف, هذه العلاقة السامية قائمة علي التسامح والعطاء مع الإحساس بالتقصير, ولن تصمد أي علاقة زوجية في مواجهة نوائب الأيام وقسوة الحياة إلا إذا أصر الطرفان علي الاستمرار والنجاح, وليس من السهل أن يهدم أحدكما حياته بعد51 عاما من الزواج, ويهدم معها استقرار الأبناء ــ لأسباب يمكن مواجهتها وتجاوزها ــ معتقدا أن السعادة ستكون بالبعد عن الآخر.
قصتكما فيها كفاح حلو, تضحية, ومحبة, فلماذا لاتبنيان علي ما كان؟!
لماذا لا تحدثها ــ كما حدثتنا ــ عن أجمل ما فيها وعن حبك لها وحرصك عليها, وعلي البيت واستقرار الأبناء بينكما, مع التجاوز ــ مؤقتا ــ عن الحديث فيما لا يعجبك؟... ولماذا سيدتي لا تحاولين أن تلتمسي لزوجك الاعذار, وترين فيما جاء في رسالته رغبة حقيقية في استمرار الحياة, بينكما وعرضا جديدا للتجاوز عما مضي وقبول عرضه المتجدد بالرغبة فيك, وفي استمرارك كزوجة وحبيبة.
لا توجد في حياة زوجين أسوأ من لحظات الخصام أو الحديث عن الطلاق, وتهديد مستقبل واستقرار الأبناء؟!
هل لكما أن تخرجا اليوم لتناول العشاء في أي مكان تحبانه وتتعاهدان علي بدء صفحة جديدة قبل أن تندما علي ضياع تلك السعادة المتاحة لكما, فيستنفد العناء والخصام كل فرص التلاقي, أتمني أن تجمعنا معا دعوة علي عشاء آخر لنحتفل بعودتكما إلي دائرة الحب, بدلا من دوائر الصمت والخصام؟!
وإلي لقاء قريب بإذن الله..
المزيد ....

الحـــل الوســـــــط‏!‏

30-12-2011
طالما ترددت في الكتابة لهذا الباب علي الرغم من اني من المتابعين له علي فترات متقطعة‏,‏ وها أنا أكتب إليك بعد أن تعرضت لمحنة نفسية عجزت عن مواجهتها‏..‏

فقد تعرفت علي رجل متزوج كان في طريقه ـ كما أخبرني ـ للانفصال عن زوجته وأم أبنائه, وأقسم لك بالله اني لم أكن أعرف أنه ليس انفصالا نهائيا.. فقد بدأت علاقاتنا علاقة يمكن أن تقول انها صداقة مع تحفظي علي هذه الكلمة.. ثم تطورت لتصبح اعترافا منه لي بحبه الذي أكنه لي منذ فترة طويلة علي حد قوله.. بعد اعترافه هذا لي كان ردي هو اني أرجو منه عدم قول أي شيء وهو لا يستطيع اكماله أو مش قده.. كان رده أن هذا هو ما يشعر به الآن أنه يحبني.. ولن أداري عليك اني كنت في قمة السعادة, بل وتمنيت أن يقولها لي من فترة طويلة, لدرجة اني كنت علي استعداد لأن أكون من يقولها له.. ولكن بدأ بها هو والحمد لله.. وبعدها صارحته بأني أحبه ولا أريد خسارته أبدا لأنه هو ماتمنيته.
لن أطيل في وصف ما شعرت به, ولكن لابد أن تعرف وتستشعر معي عندما يجد الانسان نصفه الآخر بكل معني الكلمة.. راحة من نوع غريب مع هذا الشخص لم استشعرها من قبل مع أي أحد.. تفاهم ونقاش واستماع واقتناع وثقة وثقافة متبادلة.. كل ما يمكن أن يكون توافقا بين اثنين بهدوء وتفاهم وفهم وتفهم كان بيننا.. ماذا تقول لي الآن؟ هل هو نصيبي أم كان ياريت ده كله حصل لكن في وقت وظروف أخري تغيرت قناعاتي التي كانت ترفض بأن أكون زوجة ثانية.. إلا إني كنت أقبله مع هذا الشخص فقط لأكون بجانبه لأني أريده في حياتي.
بعدها تحدث معي عن مشكلاته وانه لم ينفصل بالفعل, ولكنه يفكر ولا يريد أن يظلمني معه, أو أن يعرضني لمشكلاته, لأنه خايف علي.. ولكن في نفس الوقت هو مش عارف هيعمل ايه هل يرجع لأسرته أو يختار حياته الشخصية اللي هي أنا؟ وكنت دائمة الوقوف بجانبه والحمد لله والاستماع له, فعلي حد قوله وجد اني احتويه واستمعت له وأعطيته من الاهتمام والحمد لله وله الفضل في هذه المقدرة التي مازالت عندي علي الرغم من احساسي بنضوبها.
كان كلامي معه إلي ربما أعوض له نقصا بسبب بعد زوجته عنه وأولاده وكان رده دائما لا, ليس هذا.. انت بالفعل موجودة ولست تعويض نقص.
أقول لك اني كنت أشعرالاحساسين بنفس الوقت عندما يقول لي أحبك كنت في سعادة لاتوصف, ولكن عندما يكمل بانه مش عارف هيعمل ايه.. كنت أرجع حزينة خائفة.. وكنت دائمة تذكيره بأن قراره لن يأخذه إلا بنفسه واني مش هسامح نفسي لو في يوم من الأيام قلت له يترك أسرته من أجلي, فهذا لا أريده ولكني أريد منه حلا وسطا يرغب فيه ويرضيني.
كنت دائمة الخوف بأن هذا الحب والمشاعر والتفاهم في يوم من الأيام سيتركني ولكن ثقتي فيه تجعل هذا الخوف يتلاشي لأنه في وقت شدته كان يتحدث معي ويحكي ـ فلم أتخيل انه ممكن يبعد في يوم من الأيام.
وكان للأسف قراره اللي من جهة واحدة وهو انه يبعد علشان أولاده وانه لايستطيع أن يتركهم, وسوف تكون أنانية منه إذا تركهم ليذهب لحياة شخصية.. لم أطلب منه أن يتركهم ولكن طلبت حلا وسطا, ولكن كان قراره أيضا بأنه الحل الوسط وهو الزواج الثاني ماينفعش.. بدون سؤالي إذا كان ينفعني ولا ما ينفعنيش.. بدون سؤالي قوليلي حل يرضيكي ويرضيني.. بدون مشاعر أنهي ما بيننا طالبا مني أكون مسامحاه, لأن الموضوع مش بأيده وده كله علشان أولاده.. وبالفعل انقطعت اتصالاته التي كانت سلوتي وسعادتي طوال أيام قليلة العدد, ولكنها كانت تعني لي الكثير والكثير مما لا يمكن وصفه..
ما أشعره الآن اني لا أستطيع أن أسامحه ليس بسبب ما فعله بي ولكن بسبب هذه القدرة الغريبة علي البعد عني وعما قاله وعما جعلني أشعربه من سعادة وتفاهم وحب, وهذا ما وجده عندي وكان يفتقده في زوجته.
هل أنا مخطئة بحبي لرجل متزوج؟ مع العلم أني لم أكن أعرف بأن الزواج لم ينته بعد؟ وحتي بعد معرفتي هل أنا سيئة بأني أردت حلا وسطا وأردت أن أكون في حياته, مع العلم انه لم يكن ليرضيني أن يترك أسرته بسببي؟ أشعر بأن حياتي قد وقفت هنا, لا أستطيع النوم أو التنفس وكأنهم منعوه عني وكأنه الطير الذي تم حبسه في قفص وكانت حريته بجانب من يحب.
فقط أسأل اين هذه الفتاة التي تحدثت عن حبك لها من اعتباراتك الشخصية.. أين احساسك بمشاعرها وبكائها.. ليه علقتها بيك وأحببتها وقلت لها, وبعدها تركتها بكل برود لتذهب حتي مع صعوبة الارتباط بينكما, فأنا مقتنعة أنه من يحب لايترك حبيبه مهما كانت الظروف, بل يبحث ويبحث عن الحلول.
ادعو الله كل يوم وليلة بأن يرجعه لي فقط لأسمع صوته مرة ثانية وأخبره كم هو أفضل من قابلت وسأقابل.
أريد منك كلمة ولو بسيطة.. آملة أن تهديء بالي وقلبي الذي ذاق مالا يمكن أن يتحمل.

< سيدتي.. غابت تفاصيل كثيرة عن رسالتك, فلم تذكري شيئا عن حياتك العائلية, سنك, عملك, ومع من تعيشين, وكيف تعرفت إلي هذا الرجل.. فهذه المعلومات يمكن أن تكشف سر تعلقك به وقبولك أن تكوني في هذه العلاقة رهنا بقراره وحده وحساباته.
الواضح من البداية أن هذا الرجل لم يطرح عليك فكرة الزواج, كان في محنة, وحدة, احتياج, وربما مغامرة, فالحقيقة في حكايتك غائبة, هل هو كان فعلا علي خلاف مع زوجته, أم أولاده, أم أنها قصة مختلقة مثل كثير من حكايات الأزواج الذين يبحثون عن مبرر للدخول في علاقة غير شرعية أو البحث عن زوجة سرية أو عرفية.
طلبت منه من البداية ألا يقول لك شيئا لن يستطيع تنفيذه مش قده وهو استجاب ولم يقل لك شيئا سوي أنه يفكر ويفكر ثم اتخذ قراره ـ ويجب أن تقدري له هذا القرار ـ بأن ينسحب من حياتك ويعود إلي أسرته, في الوقت الذي كنت تقبلين أن تكوني زوجة ثانية, أنت تريدين وهو لا يستطيع.
انظري لما حدث من زاوية الخير ورحمة الله بك, فربما كان يريدك بصورة لا ترضي الله ولا تقبلي بها, وربما أيقن انك شريفة ومحترمة ولن تقبلي بأي علاقة محرمة فقرر الانسحاب.. أليس هذا كرما ورحمة من الله سبحانه وتعالي.
الانسان يا عزيزتي لا يموت إذا فشل في حبه, ولكنه قد يموت ـ حبا ـ إذا عصي الله وارتكب ما لا يحب ولا يرضي. وما حدث لك هو كل الخير, لأن مثل هذا الرجل حتي لو كان تزوجك ما أبقي عليك إلا قليلا, ووقتها سيكون الجرح أكثر ألما وعمقا. فعودي إلي نفسك, لا تفكري به, إشغلي نفسك وثقي بأن قدرك سيأتي إليك عندما يأذن الله.
المزيد ....

اليتيمة

23-12-2011
أكتب اليك يا سيدي وقلبي يئن من الألم وأحس بوحدة قاتلة‏,فحياتي أصبحت مثل الصحاري القاحلة والنظرة الحزينة هي التعبير الوحيد المطل من عيني, لم تعد لي رغبة للحياة, ولا يوجد شيء يدفعني للحماس, هناك فقط غصة حزينة وألم كبير في صدري.

أنا ياسيدي فتاة في العشرين من عمري نشأت يتيمة الأب فقد توفي والدي وأنا بعد طفلة وكنت أحبه حبا جما وكان أغلي انسان في حياتي ولا تتصور صدمتي في فقده علي الرغم من اني كنت في العاشرة من عمري.
ورضيت بقضاء الله وانتظرت أن ألحق به في يوم من الأيام وأنا لا أنساه, وإنما أصبحت أكثر مهارة في اخفاء حزني لكي لا يعلم به أحد, وكبرت ودخلت الجامعة, وهناك بدأت صدمتي الثانية كنت طالبة مجتهدة جدا من أول يوم لي بكليتي مما لفت انتباه اساتذتي لي, وقد حباني الله بشخصية هادئة بسيطة وخجولة جدا, مما جعلهم يحبونني ويعاملونني باحترام شديد وأنا ياسيدي متفوقة جدا في دراستي, بل والأولي علي دفعتي كل عام, ومنذ ما يقرب من العامين تعرفت علي استاذ لي كان معيدا بكليتي وكانت حدود علاقتي به هي علاقة الطالبة بأستاذها وأيضا كانت هذه هي علاقته بي ولكن بمرور الوقت وتعاملي معه في السكشن احببته حبا كبيرا وكم حاولت يا سيدي ان امنع نفسي من الانزلاق في هذا الحب وكم حاولت ان ابتعد وانقذ نفسي من الجحيم ولكنني فشلت فشلا ذريعا لأنني كنت أراه تقريبا كل يوم في الكلية وكان هو يتعامل معي بمنتهي النبل والرقة ويساعدني كثيرا, كان استاذا بحق مما جعلني أقع أسيرة لحبه, أما انا فكنت بالنسبة اليه طالبة مجتهدة ربما تصبح في يوم من الأيام زميلة له, وكنت أحس منه احتراما لي فقط وكم بكيت لأنني أعلم مصير حبي هذا, فأنا بنت والبنت لا يحق لها أن تحب ورغم هذا لم يتوقف رجائي لله أن يجمعني به, ولم يتوقف دعائي لله يوما ولا تتصور كم أنا أحبه, وكم كنت أتسول أخباره لأنني لا أجرؤ علي الاتصال به, يمنعني حيائي, والغريب ان حبي له وانشغالي المستمر به لم يلهني عن دراستي بل جعلني أكثر تفوقا وجعل الناس أكثر حبا لي.
حبي له يا سيدي جعلني جميلة.. نعم كنت أحس نفسي جميلة في كل شيء بعد أن أحببته تغيرت أشياء كثيرة في حياتي للأفضل وأصبحت أكثر تمسكا بالحياة, هل تعرف ياسيدي شعور من يحب هو شعور من يريد أن يحتضن العالم بأسره, واحتفظت بمشاعري هذه لنفسي, فلم أطلع أحدا عليها قط وقاسيت كثيرا فأنا لا يحق لي الاطمئنان عليه ولا حتي الاتصال به, كنت أحيانا أتجول في طرقات الكلية لعلي أقابله مصادفة فاطمئن عليه, ولكن ذات يوم علمت أنه خطب فتاة أخري هي أكثر جمالا مني فأنا علي قدر لا بأس به من الجمال ولكن هي تفوقني جمالا بالرغم من هذا وبعدها لاحظت اهتمامه الشديد بالشكل, وقد جرحني هذا بشدة ولم اتصور أبدا ان من أحببته يجذبه الشكل اكثر مما تجذبه الأخلاق, ولا تتصور ياسيدي كيف مرت علي هذه الأيام, وكأنني فقدت أبي من جديد, وقد جعلني هذا افتقد أبي بشدة, افتقد حنينه وحبه وحضنه الدافئ, وحنانه الذي لا ينقطع وكم هو موجع اليتم, وكم هي مؤلمة الوحدة, وكم هي ثقيلة الحياة بدون الأحبة, لم أعد أحب الحياة لقد أصابني هذا بجرح شديد ولم أعد أثق بنفسي كثيرا, هو لم يرني أهلا لأكون زوجته برغم أن لأهلي مكانة اجتماعية كبيرة, وبرغم أخلاقي الطيبة, غير أني لا أملك عينين رماديتين ولا شعرا أصفر.. بل أملك الحب والوفاء والصدق, ولا تتخيل ياسيدي كيف يكون ألمي عندما أراه مع خطيبته, أنا لا أكرهه ولا أكرهها ولكني أكره موقفي وجرحي وألمي ومن شدة ضيقي أجد ملاذي في مساعدة المحتاجين من المرضي, فاذهب للمستشفيات العامة وأراقب المرضي, ومن أشعر أنه غير قادر علي تكاليف الدواء فأدفعها له, في هذا فقط أجد سعادتي وراحتي وربما أحضرت لأحد المرضي زهورا وأكون سعيدة عندما أري ابتسامة فقط, وربما أفعل هذا لأنه لا أحد يحضر لي زهورا, فقررت أنا أن اسعد الناس بما افتقده, ولكني ياسيدي مازلت حيري وأنا لا أشكو اليك حزني فإنما اشكو حزني الي الله ولكني أريد أن أسأل أسئلة تؤرقني وتغرق وسادتي بالدموع كل ليلة, حتي مطلع الفجر: هل تري القدر يعوضني يوما عن حنان أبي بإنسان يحبني بصدق؟
وهل يوجد في الأصل من يحب بصدق؟ وهل يوجد من يحفظ العهود ويصون الوفاء؟
هل سيأتي يوم من ينسيني مرارة الفقد وذل اليتم؟ وهل تخبئ لي الأقدار ما يسكن لاعج قلبي؟
أم تحمل لي مزيدا من الألم والفراق والوحدة؟
لا انتظر منك ردا ياسيدي فربما لا تملك لها اجابة, لأن السؤال عن الغيب لا يمكن الاجابة عنه, لأنه لا يعلم الغيب الا الله.

>> سيدتي.. احترم مشاعرك الانسانية الراقية, فالحب الحقيقي يسمو بالمشاعر وينزهها من كل شائبة, أيضا أقدر أسئلتك البريئة, لأنك اسقطت كل احتياجك للحنان ورغبتك في الاستقرار علي هذا المعيد, رأيت فيه صورة الزوج الذي تتمنين والذي سيعوضك عن إحساس الحرمان من حنان والدك الراحل, ولكنه ياصغيرتي كان حبا من طرف واحد من ناحيتك, لم يعدك بشيء ولم يخدعك, كان يراك طالبة مجتهدة وزميلة المستقبل, فاحترم أدبك وتفوقك, في هذه الحالة لم يلتفت الي جمالك ولم ينبض قلبه بالحب, لا لعيب فيك ولكن لأنه لا يملك قلبه أو توحيه بوصلته, فنحن لا نحب كل من نحترم, وكونه خطب أخري لا يعني وضعكما في مقارنة, أو انك أقل أو أكثر منها جمالا أو احتراما, ولكن هي من أحبها واختارها, وهذا حق دون أي اساءة لك.
نعم يا صغيرتي, الإحباط في الحب قاس, ولكن ايمانك بالله وثقتك بعدله ومحبته لك لانك نقية, تراعينه في تصرفاتك وتعطفين علي عباده, كل هذا يجعلك توقنين ان الله اختار لك الأفضل, فهو سبحانه وتعالي الذي يمنحنا ما قدره لنا وعسي ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم..
وإذا كنت قد أحببت بصدق, حتما فستجدين مرة أخري من تحبينه ويحبك بصدق ويصونك ويقدرك ويعوضك عن يتمك المبكر.. إن الله ياصغيرتي يحب خلقه ويرفق بهم ويثيبهم بقدر ما ابتلاهم, فاصبري واكثري من الدعاء لله حتي يشفي قلبك ممن أحببت ويملأه محبة له سبحانه وتعالي وثقة في عدله وكرمه وعطائه الذي لا ينقطع.
المزيد ....

الشــــرفـــاء

16-12-2011
وكأني نكأت جرحا نازفا عندما نشرت رسالة زوجات الموبايل‏ , فالألم عميق وقاس, ليس في قلوب ضباط الشرطة الشرفاء فقط, وإنما قد يكون أشد عمقا وقسوة في قلوب الأباء والأمهات, الزوجات والأبناء!

قاتل هو ذاك الإحساس بأنك منبوذ ومتهم طوال الوقت, لا لشيء سوي لأن لك زملاء فاسدين, قتلة, ومنحرفين.. ظلم عاصف لأنك لم تخترهم وحتما لا تحب أفعالهم وقد تظلم أنت من أجل أن يحصلوا علي ما ليس لهم علي حسابك. وبدلا من أن تدافع عن نفسك أمام المجتمع, تجدها ذليلة كسيرة أمام نظرة عتاب أو تساؤل أو خجل أو شفقة من ابنك أو طفلتك!! عندما تكتشف أنك أصبحت عبئا وجالبا للعار لأبنائك بعد أن كانوا يتباهون بك ويفخرون بوظيفتك.
رسائل عديدة من زوجات ضباط شرفاء, حروف باكية, شكوي حارقة, آمال عريضة بالاحتواء وتجاوز المحنة. واحدة منها معها رسالة من طفلتها بخط يدها الحزين المرتعش. وأخري تؤكد فخرها بزوجها, وثالثة من صاحبة الرسالة الأولي زوجات الموبايل.
هذا عدا اتصالات عديدة من ضباط شرفاء غلبتهم دموعهم وهم يحكون معاناتهم علي الرغم من أن الثورة أعادت لهم كرامتهم وجرأتهم علي المطالبة بحقوقهم المهدرة وارتفاع رواتبهم التي مازالت هزيلة, ولكنهم يواجهون الاتهامات من كل صوب حتي أن كثيرا منهم يفكر في الاستقالة. نحن جميعا نطالب وباصرار بمحاكمة الفاسدين والقتلة في وزارة الداخلية ـ كما في كل الوزارات ـ ولكن لا يجب علينا أبدا في غضبنا أن نقتل ونغتال الشرفاء وعائلاتهم.
المحرر
المزيد ....